فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 203

وبينا كانت الأمة على هذه الحال لم يعتر الرجلين المشار إليهما فتور، وقد رسما على خريطة مستقبل الأمة، متوكلين على الله، متوسلين بروحانية رسول الله طرق السعادة والسلامة، وللوصول إلى هذه الغاية قد اتبعا السياسة الإلهية بقوله تعالى: (لا يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ* إِنَّما يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) واكتشفا بها أصدقاء الملة الإسلامية والدولة العثمانية، فعقدا معهم اتفاقا مؤسسا على المنافع المتقابلة المشتركة، وبذلك قد أنقذا الأمة والوطن من حضيض الذل والهوان، وأعلياهما إلى أوج الرقي والعز.

فلسان التاريخ الذي يبجل أولئك العظماء لا شك أنه يعجز عن تبجيل هذين الوزيرين الخطيرين؛ لأنهما أثبتا بأعمالهما المادية أنهما أكبر وأعظم من أولئك، فإن الأمة التي أدركت جهادكما السامي والهدف المقدس الذي ترميان إليه قد اطمأنت بالظفر والنصر بأن يكونا حليفيكما، والذل والهوان نصيب أعداء الدولة والدين، فأداء للشكر ترى من الواجب عليها أن تكون منقادة لأول إشارة تصدر من فمكما بصفة نفر عسكري في الجيش. وهأنذا بصفتي رئيس البلدية، وباعتباري عسكري قديم أترجم عواطف مواطني الكرام، وأعرب عن ضميري، والله أسأل أن يجعل التوفيق رفيقكما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت