فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 203

بمثل هذه المجاملة والمعاملة كان بطل الانقلاب الأعظم يستأسر قلوب القوم في طرابلس الغرب.

وهناك تفاصيل وحوادث لا تسعها الصحف تدل على شجاعة ضيف البيروتيين اليوم وبسالته النادرة، وحذقه العسكري الذي اعترف به العدو قبل الصديق.

3 ـ في الحرب البلقانية

لم يكد يعلم أنور باشا بفاجعة البلقان المشهورة حتى خف إلى دار الخلافة بسرعة أدهشت العالم، فتغلغل بين الجند العثماني في جتالجه ووطد الأفئدة، ووحد القلوب، ولما انتهى إليه أن وزارة كامل باشا تحاول أن تسلم أدرنة للبلغاريين، هاجت به عواطفه الوطنية وأبى إباؤه العسكري أن يحدث مثل هذا الأمر الهائل، فتوانق مع رفقائه، وأخصهم القائد الكبير والسياسي الإداري الخطير أحمد جمال باشا قائد الجيش الرابع وناظر البحرية الجليلة، فلم يمض حين من الزمن حتى كان كامل باشا في بيته، وقد مزق أبطالنا المذكرة التي كانت سترسل إلى سفراء الدول بتسليم أدرنة، وقد كان لهذه الحادثة تأثير كبير في أوربا، ونقلتها الصحف الغربية بكمال الإعجاب والدهشة، وأكبرت عمل بطلنا العظيم أنور باشا، ومما قالته جريدة الفرمدنبلاط:

«إن أنور بك جدير بالإعجاب، وله مزايا شخصية جليلة يستحق عليها المدح بكل لسان. إن التاريخ سيسجل لأنور بك أجمل الأثر وسيعده من أبطال الوطنية» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت