فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 203

ولما صعدت وزارة الشيوخ إلى كرسي الحكم أبى شرفه الوطني أن ينقاد لها، فغادر بغداد مستقيلا، ووافى الأستانة، مع أنه يودّ بغداد من صميم الفؤاد، ويرجو لها كل تقدم ونجاح، يدلنا على ذلك حديثه لمراسل جريدة الالستراسيون المسيو جورج ريمون الذي ألّف كتاب «مع المغلوبين» وأهديه لدولة قائدنا المشار إليه خاصة، قال إذ ذاك:

«إنني لأرغب في العودة إلى بغداد لبذل مساعيّ في سبيل إصلاح تلك المواطن، يا لتلك المقاطعة الممرعة، آه إنها مهجورة ومتروكة منذ زمن طويل وهي ذات أراض خصبة كثيرة النتاج تأتي بالفائدة العظيمة على أننا سنعمل على إحيائها وإعلائها بكل ما لدينا من الجهد إن شاء الله» .

2 ـ في حرب البلقان

كان دولة القائد الكبير أحمد جمال باشا من رفقاء صاحب الدولة والعطوفة أنور باشا وكيل القائد الأعظم يوم أنزلوا كامل باشا من كرسي الوزارة؛ حيث عزم على إرسال المذكرة إلى حكومات أوربا بقبول تسليم أدرنة إلى البلغاريين.

ومما يذكر من متانة عزم قائدنا المشار إليه، وقوة إرادته ووطنيته المجسمة قوله لمراسل الالستراسيون جورج ريمون حين حصار أدرنة في شهر شباط سنة (1912 م) وقد سأله عن سبب تشبث الدولة بهذه المدينة:

«إن أدرنة اليوم بمثابة صوت ينادينا بالاتحاد والوئام، صوت يدعو إلى اتحاد الذين يحتفظون بشرف العثمانية، فإذا أخذ البلغار هذه المدينة وأخذوا الأستانة بعدها ثم أخذوا دمشق ثم الموصل ثم بغداد، وبقيت أنا في البصرة مع خمسة عشر من العثمانيين فإني أطالب هناك بأدرنة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت