فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 203

بجانب علم بلاده، وهو يرتئي للبلوغ إلى هذه الغاية العالية أن ينهج في تدريب الجيش ثلاث خطط: التضحية، تربية الإرادة، إثارة التعصب.

وهو يرى أن ينزع الضابط إلى تربية الجندي على هذا الطراز، وأن يلبث آخذا النفس به أكثر من نصف النهار وهو يسرد له الواجبات التي يتحتم عليه القيام بها سردا يجعله مرتعدا كأنه اقترب من أتون ملتهب ضراما.

وأحمد جمال باشا ـ كما قال جورج ريمون ـ يحمل نفسا لا تغلب، وهو لم يشك يوما من الأيام في فوز وطنه.

4 ـ في سورية

أظهر قائدنا الكبير أحمد جمال باشا في خلال إقامته في ربوعنا السورية كل ما أوتيه من ضروب الذكاء والعلم وصنوف السياسة والكياسة، فأصلح ما كان قد فسد من العمل، وجمع ما كان قد تفرق من الشمل، فالتفت عليه القلوب، واشرأبت نحوه الأعناق، واتجهت إليه الأنظار، وتعلقت على همته الآمال في إنهاض هذه البلاد التعسة من وهدة الشقاء والبلاء إلى ذروة الفلاح والعلاء.

وقد كان رعاه الله حكيما فطنا أدرك ما يتطلبه هذا الوطن، فعمل على تحقيقه بعزمه المتين، وإرادته القوية، وطفق يهيئ معدات النجاح بحكمته ورويته، فبدأ يجمع القلوب حول نقطة واحدة، وهي نقطة حب الدولة والوطن، وأعقبها بالعمل على الاتحاد بين هذه الشعوب المتفرقة، فأخذ زرعه يزهر ولا يلبث أن يجنيه ثمارا شهيّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت