فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 203

هنيئا لدولة بني عثمان، وبشرى للعثمانيين برجال حكومتهم الحاضرة الذين استأسروا القلوب بأعمالهم، وامتلكوا الرقاب بحسن سجاياهم وفضائل مزاياهم، واصطادوا الأفئدة بتدبيرهم وكياستهم، لا بقوة بطشهم وشدة بأسهم، فالقلوب يستأسرها المعروف والإحسان، والظواهر يستعبدها السيف أو الذهب الرنان.

إن زائرنا الفخيم قد ملك القلوب بفضله، واستعبد الأفئدة بنبله، فهنيئا للأمة العثمانية بمثله، وهنيئا لبلادنا السورية أن تحتفل مثل هذا الاحتفال الذي لم ير مثله ولن يرى.

لن نريد أن نطيل القول في وصف فضائله الذاتية، فقد امتزجت معرفتها بأرواح عامة الأمة، فضلا عن خاصتها، ولكننا نذكر لمحة من أمهات الأعمال التي قام بها وزيرنا العظيم؛ لتكون ذكرى تاريخية لتفضله بزيارة بيروت.

كانت مبادئ أعماله التي ظهرت للأمة أن فادى نفسه، وجاهر بدك صروح الاستبداد في مكدونيا، وأعلن الدستور أمام قوة السلطان السابق، فكانت يده أول يد انتشلت ثلاثين مليونا من العثمانيين وأنقذتهم من ربقة الاستبداد.

أتم وظيفته الوطنية وعاد إلى مركزه القديم، ولما أن رأى شرارة الرجعة الاستبدادية آخذة بالاشتعال زحف على عاصمة السلطنة، فأخمد فتنة 31 مارت، وأنجز ما وعد به الأمة من الفضل الكبير، فاستتب ركن الدستور، وتولى أمر الملك جلالة سلطاننا الدستوري الغازي «محمد رشاد خان» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت