بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على محمد خاتم النبيين، وعلى آله الطاهرين، وأصحابه الغرّ الميامين، وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد فإنّ الأمير شكيب أرسلان رحمه الله تعالى نموذج فذّ من الرجال، فهو شاعر، ناثر، مؤرخ، مجاهد، سياسي، رحّالة، عركته الأيام، وحنكته التجارب، وحمل بين جنبيه قلبا مفعما بحب العروبة والإسلام، وقد تجلّت هذه الصفات في كل ما كتبه، وهي أجلى ما تكون في كتابه هذا الرحلة الحجازية المسمّاة «الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف» الذي وصف فيه رحلته إلى البلد الحرام، لأداء مناسك الحج في أواخر العقد الثاني من القرن العشرين.
وأسلوب الأمير أسلوب رفيع، مشرق الديباجة، غنّي بالألفاظ، يكسب قارئه ذخيرة لغوية، وذوقا أدبيا رفيعا، وإنّ كثيرا من النصوص التي كتبها الأمير تستحقّ أن تحفظ عن ظهر قلب، لأنّها من عيون الأدب، انظر إلى وصفه لميناء جدة: «ولم يقع بصري على شيء يشبه