فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 506

2 ـ مثال آخر من النظام عند المسلمين

من خبر عبد المؤمن صاحب دولة الموحدين

ومن هذا النمط وأبلغ منه في ترتيب المنازل والمناهل ما عمله عبد المؤمن بن علي، صاحب دولة الموحدين في المغرب، فقد كانت أفريقية ـ بلاد تونس ـ في يد بني زيري بن مناد الصنهاجيين، عمالا للعبيدين خلفاء القاهرة، ولكن كانت دولة بني زيري قد أشرفت على الهرم، وزاحمها الثوار من العرب، فانتهز الإفرنج أصحاب صقلية هذه الفرصة فيهم، وملكوا منهم عدة ثغور، مثل صفاقس وسوسة وغيرهما، ثم ملكوا المهدية، وهي دار ملك الحسن بن علي الصنهاجي، فذهب هذا إلى عبد المؤمن بن علي القائم بدولة الموحدين، واستعداه على الإفرنج، وبينما هذا يهمّ بذلك إذ أوقع الإفرنج بأهل زويلة، التي هي على مقربة من المهدية، وكان وقعة شنيعة، قتلوا فيها النساء والأطفال، ففرّ جماعة منهم إلى عبد المؤمن بن علي يستنصرونه وهو بمراكش، وقالوا له: لم يبق في ملوك الإسلام من يكشف هذا الكرب غيرك، فدمعت عيناه، وأطرق ساعة، ثم رفع رأسه، وقال: أبشروا، لأنصرنّكم ولو بعد حين.

ثم أمر بعمل الروايا والقرب، وما يحتاج إليه العسكر في السفر، وكتب إلى من بطريقه من نوّابه، يأمرهم بحفظ جميع ما يتحصّل من الغلات، وأن يترك الزرع في سنبله، ويخزّن في مواضعه، وأن يحفروا الآبار في الطرق، ففعلوا جميع ما أمرهم به، وجمعوا غلات الحب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت