فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 506

4 ـ مثال آخر من سيرة مولاي إسماعيل

سلطان المغرب في أواخر القرن الحادي عشر

إلى منتصف القرن الثاني عشر

ومن أعظم ذوي الآثار بين ملوك المغرب بل بين ملوك الإسلام، بل بين ملوك العالم بأسره السلطان المولى إسماعيل، جد العائلة الشريفة المالكة إلى اليوم في المغرب، وكان ملكه بعد الثمانين وألف للهجرة، وهو الذي قلع الإسبانيول والبرتغال من سواحل المغرب، وقلع الإنكليز من طنجة، وألف الجيش الدائم المسمى بالبخاري، وكان مركبا من مئة ألف من العبيد السود، واستمر حكمه أربعا وستين سنة، منها سبع سنوات بالنيابة عن أخيه المولى الرشيد، وسبع وخمسون سنة بالأصالة، حتى كان جهلة الأعراب يعتقدون أنه لا يموت، وكان الذين يستبطئون موته يلقبونه بالحي الدائم، فهو والمستنصر العبيدي الفاطمي، ولويس الرابع عشر، وفرانسوا جوزيف من قبيل واحد في طول مدة الحكم، وكان المغرب في طول مدة حكمه يتمتّع بالأمن الشامل.

قال صاحب «الاستقصا» : لم يبق لأهل الدعارة والفساد محل يأوون إليه، ويعتصمون به، ولم تقلّهم أرض، ولا أظلتهم سماء سائر أيامه.

وعندي كتاب تاريخ للسلطان المولى إسماعيل بالإفرنسية، نقلت عنه بعض جمل مرّة في إحدى مقالاتي إلى «الشورى» وكان المولى إسماعيل مغرما أيضا بالبناء، متذكرا قول القائل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت