فهرس الكتاب
خبر المطوفين في مكة المكرمة
والمزوّرين في المدينة المنورة
نعود إلى الموضوع المتعلّق بالحجاز خاصة، ونطوف على مقام مقام منه، فنبدأ بالمطوّفين والمزوّرين فنقول:
إنّ المطوّف يكون لازما ومتعديا:
فاللازم هو بمعنى الطائف، لأنّ العرب تقول: طاف بالمكان، وطوّف به، فالمطوف قد يتضمّن معنى الطائف، وقد يصدق على الحاجّ نفسه، لأنه يطوّف (بالتشديد) بالبيت العتيق.
وقد يكون متعديا، وهو من طوّفه مثل أطافه، فالمطوّف هو الذي يطوّف بالحاج حول البيت، وفي المقامات المباركة، ومن الغريب أنّي لم أجد (المطوّف) في كتب اللغة، ولكنّ القياس يقتضيه، فهو اسم فاعل، من طوّفه، أو اسم فاعل من طوّف به.
وأما المزوّر فهو في اللغة من يكرم الزائر، يقال: زرتهم فزوّروني، أي أكرموني، وأحسنوا إلي، ولا شكّ أنّ هذه اللفظة تشعر عند سماعها شيئا من الكراهية، لاشتراكها في معنى آخر، وهو الآتي من الزور، ولكنّ اللغة واسعة، وكم من لفظ يدل على معاني كثيرة، وليس هذا منحصرا في العربية، بل هو في كل اللغات.
ولفظة المزوّر بمعنى الذي يقوم بخدمة الزائر لم يوجد مع الأسف سواها لهذا المعنى، فلا بدّ من قبولها على علاتها، ويجوز أن تقول: