فهرس الكتاب
الريف وفاس مطوفون، ولكل من مراكش والسوس الأقصى، وتنبكتو مطوفون وهم جرا.
ودمشق، وحمص، وحماه، وحلب، وطرابلس، وبيروت، وصفد، ونابلس، والقدس، والخليل الخ لكلّ بلدة، أو بلدتين، أو ثلاث منها مطوفون معلومون.
لا يتجاوز مطوّف على مطوّف، ولا مزوّر على مزوّر، إلا برضى الحاج نفسه، فإذا اختار حاج أزمير أن ينزل عند مطوف حاج أماسية، أو مطوف كوتاهية مثلا فله ذلك. وإذا راجع حاج شيراز مطوّف تبريز بدلا من مطوف شيراز، فلا حرج عليه في ذلك، وإذا وقع بين المطوّفين في مكة، أو بين المزوّرين في المدينة خلاف، فالمرجع هو شيخ المطوفين، وشيخ المزورين، والحكومة تراقب كلا منهم.
ولليمانيين أيضا مطوفون، ولكن فائدة هؤلاء منهم لا تذكر، وليس للحجازيين ولا للنجديين مطوّفون، لأنّهم يعرفون المناسك كلها، ولا يحتاجون إلى أدلاء. ولا يلزم لهم من يستأجر لهم الجمال، لأنّ الجمال كلّها لهم، وقلّما يستفيد منهم الحرمان الشريفان إلا بأكلهم وشربهم من السوق.
ومن مزايا المطوفين أنّهم يجوبون الأقطار، ولا يستبعدون منها بعيدا، وتجدهم حتى في الصّين، وكاشغر، وسيام، وسومطرة، وجزائر الفيلبين، وكل بلد فيه مسلمون، يرغّبونهم في الحج، ويسهلونه عليهم، ويصفون لهم اللذات الروحية، التي يشعر بها المتطوفون بالبيت الحرام، والقاصدون إلى عرفات والمشاعر العظام، والزائرون لروضة الرّسول عليه الصلاة والسلام، ولا يزالون بهم حثّا وترغيبا، واستحثاثا للنفوس، واستحلابا للعبرات، إلى أن يأتوا بنفر منهم إلى الحج.
والمطوّفون أينما ذهبوا يكرمهم المسلمون، ويقومون بضيافتهم تبركا بالبقاع التي صدروا عنها، والبيت الذي يخدمون فيه، وهم