فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 506

شيء بالزيادة أو بالنقصان، أو بتغير لفظة بلفظة، مهما كان الناقل قويّ الذاكرة، ولقد ثبت أنّ أكثر الأحاديث مرويّ بالمعنى.

ولقد ثبت أيضا أنّ سيدنا عمر رضي الله عنه كره كتابة الأحاديث (1) خوفا من الزيادات عليها، واكتفاء بكتاب الله المنزل، الذي حفظه الألوف من الصحابة واتفقوا عليه.

وقد ثبت أيضا أن جماعة من أكابر الصحابة رضوان الله عليهم لم يكونوا يحدّثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مع طول صحبتهم له، جاءت في «الطبقات الكبرى» لمحمد بن سعد رواية عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال (أي عبد الله بن الزبير) : قلت للزبير: ما لي لا أسمعك تحدّث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يحدّث فلان وفلان؟

قال: أما إنّي لم أفارقه منذ أسلمت، ولكنني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من كذب عليّ فليتبوأ مقعدا من النّار» .

قال وهب بن جرير في حديثه عن الزبير، والله ما قال «متعمدا» وأنتم تقولون: «متعمدا» أي أنّ بعض المحدثين زادوا لفظة «متعمدا» فانظر إلى هذا الحديث الشريف على قصره لم يخل من زيادة لفظة (2) .

(1) [جاء النهي عن النبي صلى الله عليه وسلم عن كتاب الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة خوف الالتباس، أما كتابة كل منهما مفردا فلا كراهة، وهذا ما فعله الصحابة، فقد كتب كثير منهم الأحاديث، وكذلك التابعين، ثم دونوا ذلك في مجموعات، إلى أن جاء التدوين الرسمي في أواخر القرن الأول الهجري بأمر الخليفة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه] .

(2) [الحديث] متواتر تواترا لفظا بهذه الزيادة [ودونها] ، وممن رواها عن الزبير نفسه الإمام أحمد والبخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجه، فلا عبرة بإنكار وهب بن جرير لها عنه، فالقاعدة أنّ من حفظ حجة على من لم يحفظ.

ووهب هذا قد تكلّم فيه بعض رجال الجرح والتعديل، فقال ابن حبان: كان يخطئ، وأنكر عبد الرحمن بن مهدي والإمام أحمد ما رواه عن شعبة الخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت