فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 506

سياسية واجتماعية، ومسائل عمرانية واقتصادية، ودقائق لغوية وأدبية، متناولا من القديم والحديث، ومتنقّلا بين التالد والطريف.

ومن حيث أني كنت أصدرها من وقت إلى آخر في جريدة سيّارة كانت هيئتها أقرب إلى أسلوب الجرائد منها إلى أسلوب الكتب، لأنّ الكاتب إذا كتب بين أسبوع وآخر متأثّرا بالعوامل المختلفة، ملاحظا المتجددات اليومية، مراعيا حالة قرّائه الروحية ـ ذهب به الاستطراد كلّ مذهب، وشرّدت به شجون القول فشرّق وغرّب، ولهذا جاء في هذا الكتاب استطراد ليس بيسير من فصل إلى فصل، وإن كان جميعه مرتبطا بالموضوع، ومردودا إلى الأصل.

ثم رأيت أنّ إكمال هذا التأليف على الخطة التي انتهجتها أوّلا ـ من نشره رسائل متفرّقة على الأسابيع ـ قد يأخذ وقتا طويلا، ولا ينتهي بأقّل من سنتين أو ثلاث، على أنّي صرت مشغولا مستغرقا برحلتي الأندلسية، التي قد تأخذ مجلّدات عدّة (1) ، ولا يتأتّى لي الاشتغال بغيرها هذه المدة، فعدلت مؤخّرا عن الطريقة الأولى، وقطعت رسائل هذه الارتسامات عن «الشورى» ، وانصرفت إلى إكمال هذا التصنيف توّا، حاثّا مطية القلم إلى غايته، ماضيا به بلا توقف إلى آخره، فكان ما نشر منه «الشورى» نحو الثلث، وما لم ينشر في «الشورى» ولا في جريدة غيرها نحو الثلثين.

هذا، ولمّا تسنّى إكماله، وبلغ الإبدار هلاله، رأيت أن أتوّجه باسم جلالة الملك الهمام، الذي هو غرّة في جبين الأيام:

«عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود»

ملك الحجاز ونجد وملحقاتها

تذكارا لجميل الأمن الذي مدّ على هذه البلدان سرادقه، وعرفانا لقدر العدل الذي وطّد فيه دعائمه، وناط بالإجراء مواثقه، وابتهاجا

(1) [وقد نشر منها ثلاثة مجلدات بعنوان «الحلل السندسية» ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت