فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 506

عرفة في القديم

إنّ في صحراء عرفة آبارا معطّلة، احتفرها آباؤنا، وأهملناها نحن، فدلّت على أنّ الأبناء قصّروا عن شأو الآباء، وأنّ الأبناء إنما ارتفقوا بما عجز الحدثان عن طمسه من مآثر الآباء، ولكنّهم لم يزيدوا عليها شيئا، بل هم لم يصلحوا ما عطّله الدهر من حلاها، والحال أنّ الآخر حقيق بأن يزيد على الأول، وأنّ الذي يتسنّى للخلف بما استفادوا من عبر الدهر المتراكمة، واستثمروه من التجارب المتكررة، لم يكن يتسنّى للسلف، فنحن ترانا بعكس القاعدة، نعجز في عنفوان المدنية عن مباراة ما حققه أجدادنا في حداثتها، وليت شعري لو لم تكن زبيدة امرأة هارون الرشيد جرّت مياه نعمان إلى عرفات، من يقول: إنّ رجلا من مسلمي اليوم، فضلا عن امرأة، تسمو همته إلى القيام بمشروع كهذا؟

فعرفات التي هي ما هي اليوم من القحولة واليبوسة، والتي كان الحاجّ يظمأ فيها إلى الموت، لو لا قناة عين زبيدة المارة بها، قد كانت في الماضي ذات رياض وغياض، وسقايات وحياض، انظر ما في «معجم البلدان» (4: 104) بشأن عرفات، فهو يقول: قال ابن عباس: حدّ عرفة من الجبل المشرف على بطن عرنة إلى جبالها، إلى قصر آل مالك ووادي عرفة.

وقال البشاري: عرفة قرية فيها مزارع وخضر ومباطخ، وبها دور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت