فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 282

المنوره، وقبة المسجد النبوى، الشريف. وكانت صحراء المدينة المنورة تضاء من حين لآخر بومضات نورانية مباركة. وما أن رأى الجمع ذلك، حتى ولّوا وجوههم شطر المدينة، سواء أكانوا راجلين، أو ممتطين صهوة دوابهم، وأخذوا يرددون «الصلاة والسلام عليك يا رسول الله» . والطريف أنه ما أن رأى الحجيج قبة المسجد النبوى ـ على ساكنه أفضل الصلاة والسلام ـ من أعلى، وما أن بدأوا جميعا في التهليل، والتكبير، والدعاء حتى بدأت البعير في البعبعة، والهدير، والخيول في الصهيل، والبغال، والحمير في النهيق، حتى أنه لم يعد بالإمكان السيطرة عليها بسهولة، بعد ما كانت فيه من الإنهاك، والتعب، فأخذت تسرع الخطى، بل وتهرول نحو المدينة. وقد بدأ بعض الحجاج يحرمون من هذا الموقع.

أطوار أهل المدينة:

ما أن تراءت المدينة المنورة، حتى تحولت الصحراء إلى خضم بشرى، ومحيط آدمى، وهب جميع سكان المدينة المنورة، الطاهرة؛ من رجال، ونساء، وذكور، وإناث، كبير، وصغير، إلى إستقبال الموكب والترحيب به، وكان الأطفال يقدمون أكياس التمور، إلى الحجاج، وهم يرحبون قائلين «حمدا لله على السلامة يا حاج .. زيارة مقبولة .. وحج مبرور» وكان الحجاج يردون عليهم شاكرين لهم قائلين «شكرا لله .. لقد قدمنا إلى آعتاب سيدنا، ونبينا، الذى هو رحمة للعالمين» .

أما الفتيات؛ فقد كن ينشدن الآغانى، والقصائد، والأناشيد الدينية، وهن في صحبة الحجاج، حتى الدخول إلى أبواب المدينة نفسها، وقد استغرقت هذه الرحلة خمس ساعات.

إطراء جند صارى حسين باشا:

لقد دخلت كتيبة حسين باشا، إلى المدينة، تحف بها أطياف الجلال، والفخار، مرفوعة الهامة، ناصعة الجبين، وأضحت ملحمة على كل لسان، حيث لم يسبق لمن سبقوه مثل؛ سنان باشا (1) ورضوان باشا (2) ، وطاوشان سليمان باشا (3) ، أن

(1) سنان باشا؛ ورضوان باشا، وطاوشان سليمان باشا: من قواد قافلة الحج السابقين على هذه السنة التى حج فيها آوليا، ولم يتمكنوا من اخماد عصيان البدو، والأعراب، (المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت