فهرس الكتاب
أوصاف يثرب أى أوصاف
قلعة المدينة المنورة
كانت يثرب مدينة صغيرة في بداية عهدها، وبعد أن هاجر إليها الرسول الكريم من مكة،، عمرّت عمرانا عظيما. ومن أهم ما يسجله تاريخها، أنه عند ما حاول الكفار الإستيلاء على قبر الرسول لهدمه، هب نور الدين شهيد من الشام، ووصلها في تسعة أيام، وخلص المدينة من أيدى الأعداء، وبنى حولها قلعة. ولكنها خربت خلال تعاقب الأزمان، حتى رأى السلطان سليمان (1) الرسول الكريم في منامه، فخاطبه النبى صلى الله عليه وسلم قائلا: « .. يا سليمان إفتح بلجراد وبودين ورودس وشيد قلعة حول القدس الشريف التى بها مقام الإمام الأعظم، وأخرى حول مدينتى يثرب» . فقام السلطان سليمان القانونى بفتح هذه المدن، وشيد القلاع.
(1) السلطان سليمان القانونى: 1495 ـ 1566 م ـ 900 ـ 974 ه. عند وفاة والده السلطان سليم الأول، كان الأمير سليمان واليا على مغنيسيا ـ ما ينصه. تولى السلطنة ولم يتجاوز السادسة والعشرين من عمره بعد. وكان عليه أن يتابع انتصارات والده، ففتح بلجراد، ورودس والمجر، وحاصر فينا، ولو لا خيانة زوجته اليهودية روكسلانه ـ خرم سلطان، وصدره الأعظم إبراهيم پاشا لتحولت النمسا إلى ولاية عثمانية. لقب بالقانونى لكثرة القوانين التى أصدرها لتنظيم حياة الإمبراطورية العثمانية.
حوّل البحر الأبيض المتوسط، والبحر الأحمر، والبحر الأسود وبحر مرمرة إلى بحيرات إسلامية لم تكن الاساطيل الأجنبية تستطيع دخولها بدون اذن سابق، وقد اعتمد في ذلك على الأمير الجزائرى خير الدين بارباروس الذى عينه قائدا للاسطول العثمانى.
لم يغفل السلطان سليمان القانونى عن إنشاء الصروح المعمارية؛ من جوامع، وكليات الصحن ثمان، ودور الحديث، والخور، والخانات، والحمامات، والاستراحات في شتى ربوع الإمبراطورية.
كان للمدن الإسلامية المقدسة الثلاث؛ مكة، والمدينة والقدس مكانة خاصة في نفس القانونى، فأوقف عليها الكثير من الأوقاف الخيرية، وولى عليها خيرة قواده، ما كفل لها تطورا معماريا وحضاريا، ما زالت ماثلة للعيان حتى اليوم؛ فجدد الحرمين الشريفين، والمسجد الأقصى، وأمن قوافل الحج المؤدية إليها، وأقام المخافر والحصون والقلاع، والأبار، والمطاعم على طرق القوافل لخدمة الحجيج. سليمان القانونى [900 ـ ـ 974 ه ـ 1495 ـ 1566 م] أعظم سلاطين بنى عثمان. ابن سليم الأول. اعتلى العرش سنة 926 هلقب بالقانونى لعدله وكثرة القوانين التى سنها، وصلت الدولة العثمانية في عهده أقصى اتساعها. لقبه الأوروبيون بالعظيم"MagniFique"وصلت فتوحاته إلى المجر، سنة 936 ه، وحاصر فينا غربا. وسّع فتوحاته في آسيا فضم إيران وبغداد وآذربيجان ووصل البصرة سنة 941 ه ـ 1534 م. حول البحر الأبيض والأحمر إلي بحيرات عثمانية تحت قيادة خير الدين بارباروس. له عمارات في كل العالم الإسلامى. مدة سلطنة 48 سنة. «المترجم»