فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 282

وليمة كبيرة، ودعى إليها كل من في المدينة من الغرباء جنبا إلي جنب مع الآهلين. وأصر على أن يصافح الحاضرين مرحبا، ولكنه لم ير هؤلاء الأشخاص الذين رآهم في رؤياه؛ فسأل من حوله:

ـ «أهناك من فقراء المدينة من لم يحضر وليمتى؟» .

فأجابوه:

ـ «إن هناك عشر رجال، مشغولون بالصوم، والعباده، منذ ثلاث سنوات، يعيشون في حجرة بمدرسة باب الشفاء، وهم لا يأكلون ولا يشربون، بل شغلهم الشاغل هو العبادة .. » . فقال نور الدين شهيد: «أسرعوا، وأحضروا هؤلاء الرجال إلى هنا، لينالوا صدقاتنا، وليأكلوا طعامنا» .

وما أن مثل أمامه هؤلاء الرجال حتى تعرف عليهم، فهاجم مقر إقامتهم، فوجد مئات من الفئوس، والكواريك، والمقاطف، والمعاول. وما أن أمر بإنزال العقاب بهم فورا حتى انتفض واحد منهم ـ وقد خيّل للبعض أنه على وشك الهلاك ـ وهجم على نور الدين، وأطلق آخر النيران من بندقيته.

وتحت وطأة ما ذاقوا من عذاب، وتنكيل، اعترفوا بكل شئ، وتم القبض على الآخرين الذين كانوا يتظاهرون بجمع القمامة على حميرهم. وتم كشف النقاب عن النفق الذى حفروه، ودخل نور الدين شهيد بنفسه إلى هذا النفق الذى لم يكن قد بقى بين نهايته والقبر النبوى سوى خطوة واحدة. وأجبر هؤلاء الملاعين على الكلام، فأعترفوا قائلين: « .. نحن من رهبان أسبانيا .. منذ أن ظهر دين محمد، ونحن لا يقرلنا قرار، ولا تطمئن لنا نفس، ولا يهدأ لنا بال. لقد أخذ العرب ديارنا، وفتحوا أقدس بقاعنا .. فكرنا كيف ننتقم منهم؛ وكنا حسب خطة، وتدبير الراهب؛ الأب، سنقوم بتهريب جسد نبيكم محمد إلي روما. وبهذا الشكل كنا سنسترد القدس، والأندلس، وأفريقيا، وسوريا ونتوطن بها نحن، أما العرب فليعودوا ثانية إلى صحراءهم» .

تابعوا اعترافتهم قائلين:

«لقد وصلنا خطاب من الباب قبل شهر، وأمرنا أن نستمر في أعمالنا قائلا لنا في خطابه لو استطعتم أن تحضروا جثمان محمد إلى روما، أو أسبانيا، فإننا سنجعلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت