فهرس الكتاب
وهو جبل مرتفع قرمزى أي أحمر اللون، وعند ما كان النبى صلى الله عليه وسلم متوجها إلى غزوة الحديبية، توقف في هذا المكان، ثم صعد إلى ذلك الجبل، وتوجه إلى الله، بالدعاء لنصرة جند الإسلام. ويكثر معدن الزمرد بهذا الجبل. فتح النبى صلى الله عليه وسلم هذه الديار، وأرسل الرسل برسائل الفتح إلى حكام المناطق المتاخمة ومنهم «يرويز» شاه العجم، وقد دعاهم جميعا إلى الإسلام، وفى الجانب الغربي من هذا الجبل يوجد جبل عرج.
ثم مررنا بعد ذلك بكثير من القري، التي تمر بها مياه عين الزرقاء، وتكثر فيها الحدائق، والبساتين الغناء. فحيثما كان يذهب الرسول، أو يمضى كانت مياه عين الزرقاء هذه تسيل، وتمضى إلى ذلك المكان، من تحت سطح الأرض، وأينما طلبها الرسول، كانت تخرج المياه إلى وجه الأرض. «والله على كل شئ قدير» .
قرية صاجمان:
قرية بها ثلاثمائة منزل، بها حدائق، وبساتين، وجامع، وحمام عام، ومياهها من عين الزرقاء، تبيع النساء فيها ما يملكون من فواكه، أو تمور، يستأجر فيها الحجاج ما يلزمهم من الجمال، ويبيع أطفالها الخبز الأبيض، والرقاق المعجون بالزبد، أو العسل. وما أن تبعد عن الجديده مسيرة ثمان عشرة ساعة حتى تصل إلى قلعة بدر.
وصف قلعة بدر:
فتحها النبى صلى الله عليه وسلم بنفسه في السنة الثانية للهجرة، حيث قتل أبى جهل، ومعه سبعين رجلا، من رجاله، كما أسر كعب بن عمر سبعين مكيا، وأحضرهم مكبلين في الآغلال إلى مجلس النبى، فأسلموا جميعا، وألبس الرسول الأكرم عمامته السوداء لحضرة العباس، وما أن وضعها صلى الله عليه وسلم على رأس العباس حتى قال الصحابة الكرام «لتكن مباركة للعباس» ، مجمل القول أن أبا جهل رأس الكفرة المشركين، قد قتل ومعه سبعين نفرا من رجاله وقتل سبعة آلاف كافر؟! وأسلم ألف نفر، وقد غضب أبو لهب عندما سمع ذلك في مكة. وبينما كانت زوجته تحضر الخشب