فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 282

وإذا كان السلاطين العثمانيون قد بسطوا رعايتهم على السادات، والأشراف وأمّنوا لهم الحياة الكريمة في مختلف الولايات، والمقاطعات العثمانية، ومنحوهم

رسول الله صلى الله عليه وسلم، من السادات، والأشراف، والتثبت من نسبهم، ويقوم على سجلاتهم، وتوزيع حصصهم من الغنائم، وقد كان بمثابة الوصى علي كل المنتسبين إلى آل البيت، ويثبت مواليدهم، ويسقط وفاياهم.

ورثه العثمانين عن المماليك، وأصبح من المناصب الرفيعة في الدولة العثمانية، ومكانه في التشريفات بعد السلطان مباشرة.

ثم الأخذ بهذا النظام منذ عهد بايزيد (1360 ـ 1403 م ـ 762 ـ 806 ه‍) ومنذ عهذ بايزيد الثانى (1447 ـ 1512 م ـ 851 ـ 918 ه‍) صار يعيّن وكيلا للنقيب، في الولايات والمقاطعات الأخرى، ويطلق عليه «وكيل نقيب الأشراف» .

وقد كان نقيب الأشراف هو الذي يقلد السلطان سيف السلطنة، ويقوم بمراسم تتويجه في الإحتفال الذي كان يقام في مسجد أبي أيوب الآنصاري، وإعلان السلطان الجديد، وكان هو الذي يقوم بالدعاء للسلطان في المناسبات الدينية، وغيرها.

وأول من عين في هذا المنصب هو العالم البغدادي الشهير، سيد على نطاع بن محمد، وكان تلميذا للأمير البخاري وتولي إلي جانب النظارة على الأشراف، الإشراف علي الزاوية الإسحاقية .. واشترط توارثها في أبنائه من بعده.

عقب هزيمة أنقره علي يد تيمور لنك، وتشتت الدولة العثمانية، ثم حبس سيد على نطاع فترة، ثم أطلق سراحه، فذهب إلي الحجاز، ثم عاد إلي بورصة في زمن السلطان مراد الثاني (1421 ـ 1451 ـ 824 ـ 855 ه‍) ، واستمر في وظيفتيه السابقتين. وعقب وفاته تولى إبنه سيد زين العابدين نقابة الأشراف.

بعد وفاة سيد زين العابدين، ظلت هذه الوظيفة شاغرة لمدة ما، إلى أن وصل (إلي العاصمة سنة 900 ه‍ ـ 1494 م) المولا عبد الله القريملي، والذى كان استاذا للسلطان بايزيد، بعد سياحة طويلة في بلاد العرب، والعجم؛ فرشح أحد طلابه، وهو سيد محمود، كأول نقيب للأشراف، وبعده ظل هذا المنصب شاغرا، فطالب به الكثير من الأدعياء. وكان سيد محمود هذا هو أول من لقّب بلقب «نقيب أشراف مصر، وسوريا، والبلاد العربية» أيضا.

ومن هذا المنطلق، ولما بدأت الدولة هي التى تعين نقيب الأشراف، كان وفقا للمراسم والتشريفات؛ يفد النقيب الجديد إلى الباب العالي لتقديم واجب الشكر، وبعد مدة من الانتظار، يصطحبه التشريفاتي إلى مقام الصدر الأعظم، الذى يستقبله واقفا، ويقوم النقيب بدوره بتقبيل أطراف ثوب الصدر الأعظم، ويتم الإنعام عليه بفراء السمور، للوفاء بمهام وظيفته ...

كان الشعب يطلق على السادات، والأشراف لقب «أمير» وعلى عمامتهم «الخضراء، عمامة الأمير، .. وكان نقيب الأشراف، والسادات، والاشراف يلبسون هذه العمامة الخضراء الخاصة بهم.

كما كان نقيب الأشراف، هو الذي يفض في المنازعات، ويقضى فيما بينهم، وكانت لهم سجونهم الخاصة بهم، يتولاها باشجاويش نقيب الأشراف، وقبل المحاكمة لابد، أن يخلع إشارة السادات، والأشراف وهي العمامة الخضراء، ولا يعدم أي منهم أو يجلد إلا بأمر من النقيب.

ويأتي بعد نقيب الأشراف ال «علمدار» أي حامل العلم، وصاحبه، وهو أيضا من الأشراف الذين منحوا هذا اللقب. وهو المكلف بحمل «الصنجق الشريف» ومرافقة الجيش به عند الخروج إلي الحرب. ولا بد أن يشارك كل السادات، والأشراف في موكب خروج وعودة «الصنجق الشريف» من وإلي القصر، بعد العودة من الحرب. وكانوا يكبّرون، ويهللون ويصلون على النبى، وهم يسيرون خلف العلم النبوي الشريف وحوله.

كان السلطان يستقبل نقيب الأشراف في مراسم المعايدة واقفا، وسط تصفيق جاويشية الديوان. «انظر؛ الدارة، العدد الرابع، السنة الثامنة، رجب سنة 1403 ه‍ ـ ابريل 1983 م» أو Mekke ـ i Mukerreme EmirLeri ,Ord.Prof. (. 12 ـ 9، s ـ 1972. I.Hakki Uzuncarsili ,Ank(المترجم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت