فهرس الكتاب
مهام أمراء مكة وصلاحياتهم في العصر العثمانى:
بعد أن دخلت منطقة الحجاز تحت النفوذ العثماني؛ قبل الحكام العثمانيون بنفس الأصول، والقواعد التى كان يحكم على منوالها الأشراف في العصر المملوكي، وأبقوا على نفس صلاحياتهم، ونفوذهم داخل المناطق التابعة لهم، وأكتفوا فقط بإرسال قوة محافظة، لحفظ الأمن والهدوء ترسل من مصر سنويا، وتتواجد في كل من مكة المكرمة، والمدينة المنورة بالتناوب ...
وإذا كان الأشراف قد بذلوا أقصى طاقاتهم، لوضع هذه القوات المرابطة في مكة، والمدينة تحت سيطرتهم لما لمسوه فيها من تهديد، أو تحديد لنفوذهم، إلا أن القادة العسكريون المرابطون هنالك لم يقبلوا بذلك. وكان كل منهما يحاول التأثير، أو التقليل من نفوذ الأخر، بل كان يصل الأمر أحيانا، أن يسعى كل منهما لعزل الأخر (1) .
وقد كان الأمراء يحتفظون لأنفسهم بقوات خاصة بهم من البدو، والآعراب المرتبطين بهم. فقد كان الأشراف يحاولون أن يبدون كحكام مستقلين بالحجاز، ولكن بدون عملة خاصة بهم، وكان خوفهم من بعضهم البعض، يفوق خوفهم من قوات الدولة العثمانية. (2)
لم يضع العثمانيون قانونا خاصا بإدارة الحجاز، بل كانوا يكتفون بما يتضمنه فرمان التعيين من تحديد للإختصاصات، ومنح للصلاحيات وما كان يتضمنه المنشور، أو الفرمان كان عبارة عن مجموعة من التوصيات، والنصائح، والتكليفات المحددة؛ لما يجب عمله تجاه الحجاج، وضرورة توزيع الصرة، والظهيرة بشكل يتسم بالعدل، والمساواة. والتشديد على الحيلولة دون البدو والأعراب، ونهب أموال الحجيج، وقوافل التجار. ولم تشغل السلطة المركزية بالها إلا بتأمين طرق قوافل الحج. والتى كانت تعتبره من أولويات مسئولياتها. وقد أشرفت الدولة اشرافا فعليا
(1) لقد أرسل أمير مكة أبو نمي سفيرا من طرفه هو قطب الدين المكي لكي يشكو من پيرى قائد قوات المدينة، إلا أن السلطان سليمان القانوني الذي خشي من إزدياد نفوذ الأمير، فرد السفير دون أن يعزل قائد حامية المدينة، أنظر؛ كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام. (المترجم) .
(2) انظر، امراء مكة، سبق ذكره ص 25.