فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 370

كل شهر على سبيل المعاش، وينفق الكثير على أعمال الخير. وهناك أيضا أخوه سازي باشا، وهو شاب نسبيّا. في الظاهر لا يوجد أحد تعتمد عليه السلطة، رغم أني رأيت مرة واحدة موظفا بوليسيّا يسير في الشارع. في الأيام الأخيرة ـ حرس عسكري موقت في الساحة. أعتاد الشعب على مراعاة النظام بنفسه ـ.

بين الأشخاص ذوي الألقاب شبه الدينية، شيخ الحرم، المشرف على الحرم المحلي؛ وهو ضابط تركي سابق، اشترك في الحرب الأخيرة ضد الروس، وكان مع عثمان باشا في الأسر.

أمس، بعد صلاة الختام زرنا أحد مواطنينا، واسمه شريب. منذ 16 سنة غادر مسقط رأسه مدينة ترويتسك (محافظة أورنبورغ) ، بسبب تولعه في الأسفار، وراح إلى تركستان، وكان في الصين وافغانستان والهند. وذهب إلى مكة المكرّمة عبر بومباي، ومنها إلى المدينة المنورة، حيث استقر وتزوج من أرملة عجوز تركية استثار عشقها، كما يقولون، مازحا، بأغانيه (يغني ببراعة) ، وأخذ بفضل هذا الزواج بيتا وعبدة؛ والآن يعيش بيسر، مشتغلا بلا كلل على آلة. زار مكة 6 مرات، علما بأن وباء الكوليرا لم يكن منتشرا مرتين فقط. تذكر وقائع فظيعة. يتبين من مراقباته التي تؤكدها أفادات أشخاص آخرين أيضا، أن كل شيء ينتهي بسلامة إذا كان الطقس في منى صحوا في أيام تجمع الحجاج هناك، وأن المصائب تقع إذا تعتم الجو نوعا ما بسبب الغيوم وإذا أخذت السماء ترذ. ذات مرة، نشب الكوليرا في القافلة التي كان ينطلق معها من هنا إلى المدينة المنورة؛ وصلوا إلى مكة وسمحوا لهم بدخولها بدون عائق، ولم يسمحوا للحجاج بدخول المدينة إلا للركوع أمام القبر المقدس؛ وبعد يوم انطلقت القافلة في اتجاه ينبع. كانت نسبة الإصابات بالمرض رهيبة.

لم يستطع أن يتذكر السنوات جيدا. وهناك واقع غريب آخر من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت