فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 370

السمنة من حليب الابقار يستجلبونها من جهة البصرة. لحم الغنم يستجلبونه من مخيمات البدو الرحل المجاورة. الكاز أميركي ومن باكو. يحدث أن تقطع القبائل البدوية العاصية الطريق إلى ينبع، فيصبح الوضع في المدينة المنورة صعبا، وترتفع كل الأسعار كثيرا. ويشرف المحاسب مباشرة على البازار وعلى النظام في ساحة البازار؛ وتحت تصرفه دورية عسكرية. الخرداوات يشتريها تجار الجملة في القسطنطينية. التجارة المحلية تشتد مع وصول الحجاج وتهدأ بعد رحيلهم.

23 أيار (مايو) . يوم السبت. اليوم أفادنا ادلّتنا أن رحيلنا إلى ينبع غدا، أو بعد غد على الأكثر. استقبل جميع الحجاج الخبر بفرح كبير لأن الحياة هنا بالنسبة للكثيرين ممن اعتقادوا على الرحب والسعة مرهقة غاية الأرهاق. أدوا جميع الطقوس والمراسم، فليقبلها الله؛ والآن آن أوان العودة.

24 أيار (مايو) . يوم الأحد. أرجئ رحيلنا إلى أجل غير مسمى؛ تروج إشاعات مقلقة جدّا.

في الحديث مع مختلف الأفراد من غير العرب عن العرب، عرفت بضع سمات طريفة من طبعهم. كل قادم يقدمون له القهوة في الحال؛ والامتناع عن شرب هذه القهوة، رفضها، يعتبر إهانة مؤلمة خطيرة قد تعطي ذريعة لعداء لا نهاية له. مثلا. يأتي الوسطاء الشيوخ إلى ممثلي قبيلة ما، ويطلبون أما تمرير القافلة وأما إعادة الأموال المنهوبة، وما إلى ذلك؛ يقدمون للقادمين القهوة؛ هؤلاء لا يشربونها كأنما لم يروها؛ القهوة تبرد، ويستعيضون عنها مرارا بقهوة جديدة، ساخنة؛ الضيوف يشربون؛ أخيرا يطلب المضيفون تذوق قهوتهم؛ الضيوف يرفضون بحجة عدم تلبية مطلبهم؛ عادة تنتهي المشكلة حبيا، وفي النهاية يشربون القهوة، عربون المصالحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت