فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 370

يمشي دائما برأس مكشوف؛ انه شخص متوان، وكائن حقير جدّا؛ وأخيرا، الزنجي سعيد، العبد السابق لمحيسن الذي اعتقه، وزوّجه؛ وتبناه؛ وسعيد قصير القامة ولكنه قوي البنية؛ وهو يسوق مفرزتنا. إن الاحتفاظ على الدوام بالتوازن في الشقدف، وخاصة إذا كان أحد الراكبين اثقل من الآخر، أم صعب جدّا؛ ودائما كنت أسمع، وبخاصة في البداية، صيحة البدو «حاجي متاعك» أو «قدام» أو «وراء» . بفضل الشقدف الجيد والوزن الواحد مع حارث، لم يتسنّ لي أن أسمع هذه التعليمات.

على بعد نحو 6 فرستات من المدينة المنورة، تدخل الطريق في مضيق عريض ذي جانبين منحدرين تدريجيّا، نمضي فيه حتى الحمرا. والطريق على طول امتداده هذا ملائم لأجل التحرك، متساو ومنبسط تماما، وذو تربة رملية صلبة، وكمية كافية من الماء والوقود. في هذا اليوم سرنا في أوج القيظ حتى ساعة متأخرة من المساء 2/ 1 8 ساعات، وبالأجمال سرنا 14 ساعة، وتوقفنا لمبيت الليل عند بئر درويش، بينما سبقنا القسم الأمامي من القافلة شوطا وتوقف عند بئر الشهداء.

في الليل، دفنا شيخا من مواطنينا! كان مريضا في المدينة المنورة، ومريضا سافر. وعند الرحيل طلب عمر بالحاح من الشيخ أن يبقى قائلا له انه لن يتحمل مشقة الطريق، ولكن المسكين كان يريد العودة إلى الوطن بأسرع وقت، فلم يبق، ومات في الشقدف بعد الرحيل بساعتين؛ كذلك ماتت إمرأة من المغاربة. في القسم الأمامي كانت أيضا بضع وفيات.

28 أيار (مايو) . يوم الخميس. اليوم قطعنا مرحلة غير كبيرة من الساعة 2/ 1 11 صباحا إلى الساعة 2/ 1 7 مساء، بانتظار القافلة الفارسية لأن الطريق لاحقا محفوف بمخاطر كبيرة؛ ومقوّمونا لا يتجرؤون على السير وحدهم.

مكان قضاء الليل عند بئر أخرى. من الصعب أن يتصور المرء مبلغ صعوبة الانطلاق والسير في أوج القيظ! في الليلة السابقة قتلوا في القسم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت