فهرس الكتاب
والتجارة الباقية كلها تتلخص في تزويد المدن بالمحروقات والخضراوات والمؤن وغير ذلك.
في الانحاء التي تتواجد فيها البساتين يجدلون ببالغ التفنن من أوراق النخيل الحصائر والمراوح والحبال؛ وحيث تربية المواشي أكثر تطورا، يصنعون أقمشة صوفية سميكة لأجل المعاطف والخيام والأكياس، ويحيكون رحالا كبيرة مزدانة بكثرة من الشراريب لأجل الهواجن. وهناك حرفيون حاذقون يصنعون الأسلحة وشتى الحلي الفضية. ولجميع هذه الأشياء تصريف محلي حصرا.
الوضع السياسي في الحجاز
دخل الحجاز في قوام الامبراطورية العثمانية في عهد السلطان سليم، عام 1517؛ وفي أواخر القرن الماضي وفي أوائل القرن الحالي، كان الوهابيون من نجد يملكون ويحكمون هذا القطر؛ وهم اتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب الذي دعا في سنوات 1740 ـ 1750 في نجد إلى مذهب جديد في الإسلام يرتكز على القرآن الكريم وحده. وفي سنة 1799 احتل الوهابيون مكة؛ وفي سنتي 1803 ـ 1804 استولوا على المدينة المنورة ولكن إبراهيم باشا المعروف طردهم وانزل بهم بضع هزائم بين سنتي 1810 و 1820؛ وفي سنة 1817 وصل إلى وسط نجد بالذات واستولى على عاصمتهم الدرعية.