فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 370

ومن الجمال يؤلفون قوافل كبيرة نوعا ما بقيادة «المقوّمين» (قافلة باشي) ؛ أما الهجائن، فيشكلون منها ركبا يقوده على طول الطريق كله شيخ ينتخبه المسافرون أنفسهم عند الإنطلاق.

ونظرا لمخاطر الطريق، تسير القوافل عادة في النهار، وتنطلق في الصباح الباكر وتتوقف تبعا لطول المرحلة. وتشكل جمال كل مقوّم مجموعة منفردة تصطف وفقا لعرض الطريق، في ثلاثة أو أربعة خطوط متوازية. وتسير المجموعات بحيث لا تكون بعيدة بعضها عن بعض. والمقوّم نفسه يمضي عادة على ظهر هجين؛ أما سواقو الجمال، فإنهم يمضون دائما سيرا على الأقدام مهما كان الطريق طويلا، لأن الرحال (الشقادف) التي تشغل مكانا كبيرا من حيث العرض غالبا ما تتصادم، فلا يندر أن يتعرض الجالسون فيها لانقلابات غير مستطابة أبدا. وفي أوقات القيظ من السنة ينطلق الركب بحكم الضرورة ليلا ولك في الساعة الواحدة أو الثانية، ويتوقف حوالي الساعة السابعة، ثم ينهض حوالي الساعة الرابعة بعد الظهر ويسير حتى الساعة 8 أو 9 مساء.

وكما في القوافل، كذلك في الاركب لا يطلقون الجمال للرعي أثناء الوقفة، بل يقعدونها في الحال ويقدمون لها العلف، وذلك حوالي 15 رطلا فقط في اليوم الواحد لكل جمل موزعة على 3 مرات؛ ويسقونها حسب الامكان مرتين في اليوم.

السير على الهجائن يجري بسرعة نسبية ـ 50 ـ 80 فرستا في اليوم، ولكن السفر عليها متعب للغاية، ولا يجري إلا بين مكة والمدينة المنورة، ومن المدينة المنورة بإتجاه بغداد والبصرة؛ أما سفر القوافل، وإن يكن بطيئا جدّا ـ 3 ـ 2/ 1 3 فرستا في الساعة، ناهيك بأن قطع المرحلة يدوم أحيانا 20 ـ 25 ساعة، فهو على العكس أسهل إذ أن الشقادف تعتبر مكيفات مريحة نسبيّا يمكن أن تتوفر فيها الحماية من الشمس أو أن يتمدد فيها المرء تماما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت