فهرس الكتاب
دمشق والقاهرة تشكلان نقطتي التجمع الرئيسيتين بالنسبة لجميع الذاهبين إلى الحجاز من الشمال ومن الغرب؛ ولكن إذا كان المحمل قد احتفظ في الوقت الحاضر ببعض الأهمية، فهو المحمل السوري فقط؟
سبل الحجاج في الحجاز
إن السبل في الحجاز هي بوجه الحصر دروب لمطايا الحمل؛ أما الحركة على العجلات، حتى ولو توفرت المركبات، فيحول دونها الرمل الواعس في بعض الإنحاء وأحيانا انهيالات الحجارة. والسبيل الوحيد الممكن لأجل حركة العجلات هو السبيل بين جدّة ومكة ومنها حتى عرفات؛ وفي هذا الاتجاه ينطلق الشريف والوالي اللذان يملكان وحدهما المركبات في الحجاز ويسافران بالعربات المكشوفة.
تربة جميع الطرق رمل خشن جدّا، مكثف في المعتاد، ونادرا ما يكون وعسا جدّا. والطرق في كل مكان، بجوار الجبال، تتناثر فيها أحجار متفاوتة الكبر؛ أما الضيقة والمعبر، فتعترضها كسور من الصخور تصعّب الحركة كثيرا.
وعلى الأغلب يستعملون في الطريق ماء الآبار؛ والآبار تختلف كثيرا من حيث العمق ـ 5 ساجينات إلى 15 ساجينا؛ وهي اسطوانية الشكل، وقطرها كبير 2/ 1 2 ـ 3 أرشينات، وجميعها ملبسة جيدا بالحجارة ومزودة في غالب الأحيان بمزاريب من المادة نفسها لأجل السقاية. ويستقون الماء بقرب جلدية كبيرة يعلقونها بالحبال، علما بأن عرض الآبار يتيح لبضعة أشخاص العمل في آن واحد. ونادرا ما تقع العين على ادوات من نوع البكرات الخشبية.
وبحكم العادة عند البدو، يستطيع جميع المارة أن يستقوا الماء من الآبار بلا عائق ومجانا؛ أما الماء من الصهاريج، فلا يمكن الحصول عليه إلا بالشراء، بدفع الثمن.