فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 370

أشخاص وفي القسطنطينية 15 شخصا من السفط (1) من رعايا روسيا) وذلك جزئيّا بدافع الرغبة في الاستماع إلى خطب ائمة المدينة المنورة، وبصورة رئيسية، بامكان العيش بصورة أقل حقارة وفقرا، بفضل إمكانية جمع الصدقة والإحسان من الحجاج من أبناء الوطن والحصول أحيانا على ابدال مفيدة.

وقد اقتنعت بأن تلامذتنا هنا يتميزون بصورة إيجابية عن زملائهم في مدارس بخارى؛ فلا يلحظ المرء فيهم ذلك التعصب الأعمى المتطرف وذلك الازدراء الجاهل لك ما لا يدخل في إطار الشريعة وبجميع من لا يسيرون بكل دقة في طريقها المرسوم؛ ويتميز ارباء المدينة المنورة بافق أوسع بكثير، ونظرات أصح؛ ويعتمون بكل شيء. وقد بدا لي أن سبب ذلك، بصورة رئيسية، هو روح سكان المدينة المنورة الأصليين، وهي روح مغايرة تماما، اوفر حرية إلى ما لا قياس له؛ وانه يجب أن ننسب جزئيّا هذا التأثير إلى السفرة الطويلة التي تحمل إلى الشبان الصحو وصفاء الذهن؛ وجزئيّا إلى نفوذ العالم الديني السيّد على الزاهر الواسع الشعبية في الحجاز؛ وهو رجل لا ريب في انه ذكي جدّا ورأى الكثير في دهره، وذو وجهة ليبيرالية نادرة جدّا بين العلماء. وهذا العالم يلقى تفسيرات للأحاديث النبوية؛ ومحاضراته في الحرم تجتذب دائما عددا كبيرا من الناس. إن التفسيرات التي يعطيها عن اقوال النبي تتميز عن تفسيرات العلماء الآخرين؛ فهو يرى في كل شيء مغزى داخليا أوسع. وقد تسنى لي أن حضرت إحدى المحاضرات في تفسير الأحاديث المتعلقة بالهجرة (أي عن النزوح من دولة غير إسلامية إلى دولة إسلامية) ؛ وقد قال السيّد على أن واجب كل مسلم أن يحب الوطن الذي يعيش فيه، وأن يحترم السلطة القائمة هناك، أيا كانت العقائد هناك، وانه

(1) سوفت ـ تلميذ المدرسة الدينية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت