فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 370

والقطعة الأخرى تغطي القسم الأعلى من الجسم (رداء) . إن ارتداء الجميع بلا فرق لهذا اللباس الواحد، المتماثل الذي يشبه الكفن قد تقرر، كما يفسرون، لتذكير الحجاج بيوم الحساب وبالمساواة بين جميع الناس أمام الله؛ وعدا هاتين القطعتين من القماش لا يسمح إلا بلبس خفين مفتوحين في القدمين. أما النساء فيبقين في البستهن العادية. ومنذ ارتداء «ثوب الاحرام» ، يتعين على الحجاج الاستنكاف عن كل دنيوي، والانصراف إلى الصلاة حصرا. وممنوع عليهم في هذا الوقت حلق الرأس وحلق الذقن وانتزاع الشعر من الجسم، والصيد، وذبح الحيوانات أيا كانت، وخلاف ذلك. وعند الوصول إلى مكة، يتجه الحجاج رأسا من الطريق إلى الحرم للقيام بالطواف الأول والسعي الأول. وهاتان الشعيرتان يؤديهما الحجاج عادة بقيادة من يسمون «بالمطوّقين» أو «الادلة» ـ وهذه وظيفة وراثية لفرد معين من كل قومية. وهؤلاء القادة يقومون على رأس حجاجهم بهاتين الشعيرتين، رافعين بصوت مدو الاتهالات المقررة، فيرددها الحجاج وراءهم.

تتلخص شعيرة الطواف في واقع أن الحجاج يدخلون إلى الحرم من باب السلام ويقتربون من الزاوية الجنوبية من الكعبة التي يتواجد فيها الحجر الأسود؛ ومع تلاوة الابتهالات يبدأون الطواف حول الحرم شرط أن يكون دائما من جهة اليد اليسرى، ويتوقفون كل مرة أمام الحجر الأسود ويقبلونه (علامة) ويسعون في المطافات السبعة إلى تقبيله بالشفتين ولو مرة واحدة، ويمدون اليد مرة واحدة إلى لمس ركن اليمن. وبعد إنتهاء الطواف يؤدون صلاة وجيزة في مقام إبراهيم، ويخرجون من الحرم عبر باب الصفا لأجل إداء الشعيرة الأخرى، شعيرة السعي.

هذه الشعيرة تتلخص فيما يلي. في البدء يتجه الحجاج إلى جبل الصفا، ويصعدون على درجاته، ويذهبون، مرددين الابتهالات المقررة، إلى طرف الشارع المقابل نحو جبل المروة، قاطعين قسما غير كبير من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت