فهرس الكتاب
الجامع، أخذوا منا، لما فيه دهشة رفيقي الذي كان غير مرة في هذه الانحاء، مجيدية واحدة فقط. من الخارج يبدو جامع آيا صوفيا غير جميل؛ وزجاج نوافذه مدمر؛ والمبنى مصبوغ باللون الأصفر بصورة سيئة. في الداخل، مبنى رائع، جليل، مهيب، فيه رواق مذهل من الأعمدة وقبة بديعة. على الجدران، دروع عليها كتابات، الأمر الذي يتنافى مع روح الصرح العامة. في الجامع تطير الحمائم، وتوسخ بالطبع. الانطباع عميق. بعد مشاهدة الفوارات الجميلة الواقعة قرب الجامع والتركية الصنع (وغالبا ما تقع العين على الفوارات في الشوارع) ، عدنا عبر الجسر نفسه إلى بيره وتخلينا عن الحصانين. بعد تناول الغداء والتنزه كثيرا في الشوارع عدنا إلى الباخرة.
في شوارع القسطنطينية، تقع العين على عدد كبير من العسكريين، من جنود وضباط؛ وفي كل مكان تسير دوريات، وفي كل مكان، تنتصب المخافر. الجنود طويلو القامة جدّا، ولكن بدون الهيئة اللازمة، وفي معاطف سوداء نمساوية، وغالبا ما تكون البستهم قذرة. ولكنهم، على ما يبدو، يحفظون السلاح بصورة جيدة جدّا. رأيت فصيلة من الخيالة ـ الأحصنة جيدة؛ رأيت تدريب مفرزة ـ جميع الأساليب والحركات يؤدونها بنحو ممتاز وباجتهاد.
في القسطنطينية، يلاحظ الزائر في الحال الأهمال والاستهتار والقذارة في كل مكان. مثلا. ترامويات الخيل سيئة، الأحصنة سيئة كذلك؛ تنطلق أحصنة التراموي بخبب في شارع منتعش جدّا. وقد تدهس شخصا ما، بينما الحوذي منصرف في هذه الأثناء، وقد تخلى عن الأزمّة والكابح، إلى لف سيجارة ليدخنها. هذه هي انطباعاتي المرتكزة بالطبع على مراقبات عابرة فقط.
يجب أن أضيف أيضا انه لا يوجد في القسطنطينية نظام نقدي