فهرس الكتاب
كالعادة في الساعة السادسة صباحا. البحر هادئ تماما. نمضي بمحاذاة ساحل كريت الشمالي. الجزيرة، أو، من الأفضل القول، السواحل التي سرنا بمحاذاتها ـ من الجهة الشمالية والشرقية ـ جبلية جدّا؛ الجبال تشبه جبال كوبت داغ؛ وهناك قمم كثيرة لا تزال مكسوة بالثلج؛ ارتفاعها، كما قال الربان، حوالي 8000 ارشين (1) ؛ الثلج يبقى حتى حزيران (يونيو) .
من جديد تحادثت زمنا طويلا مع الحجاج من قشغر، علما بأني تعلمت مراسم الحج على يد الحاج أمين. يتبين من أقوال هؤلاء الحجاج أن الطريق من قشغر إلى أوش يستغرق عادة 10 أيام، بينما قضوا هم بسبب الفصل غير المناسب من السنة 17 يوما. وإذا مضى الحجاج على خيولهم بالذات من قشغر إلى سمرقند إلى بلخ 10 أيام؛، وإلى كابول (من بلخ) 15 يوما، وحتى بيشاوار 15 يوما آخر. في السكة الحديدية إلى بومباي ـ 6 أيام. أما في الباخرة، فقد قضى الحاج أمين شهرين بكاملهما، لأنه اضطر إلى البقاء في المحجر الصحي في كمران. ومن الحجاج عرفت أيضا انهم ينزلون في مكة في فنادق خاصة (تكيات) ، متجمعين حسب القوميات؛ فهناك تكيات قشغرية، وقرغيزية، وكازاخية، والخ ..
اليوم، البحر هادئ تماما طوال الوقت. رفاقي هم: خوروشيفيتش ـ الصحفي المشهور في إحدى جرائد أوديسا، تجوب كثيرا جدّا، وكدس خبرة؛ كان كذلك في سالخالين؛ لا يزال شابّا؛ وهو محادث مستطاب جدّا؛ انه ذاهب إلى فلسطين حيث سيبقى شهرا، ومن هناك يسافر عبر إيطاليا التي يحبها خارق الحب إلى إسبانيا ويبقى فيها للصيف. ستظهر مقالاته عن ساخالين في طبعة منفردة في سانت بطرسبورغ.
(*) الأرشين يساوي 71 سنتمترا. المعرب.