فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 370

التذاكر وطلب بخشيشا؛ سألته: لما ذا؟ ارتبك ـ وقفل راجعا. يا للبساطة القروية المدهشة! نحو الساعة التاسعة، رحت إلى مكتب «كريدي ليونه» وانجزت شؤوني المالية. وحتى ذاك تأتي لي أن اتسكع أيضا في المدينة لكي اقضي الوقت حتى الساعة الثالثة والربع، وقت اقلاع القطار. في طريق العودة، وصلت الإسماعيلية في الساعة 7 مساء، وعرفت برعب أن القطار لن يقلع إلى السويس إلا في الساعة الواحد ليلا. حاولت أن أنزل في غرفة لأجل الركاب، ولكن إنجليزية رهيبة قالت لي بلغة رهيبة أن هذا لا يجوز، فكان لا بدّ من التسكع من جديد بدون هدف، خائفا على نقودي في جيوبي. الإسماعيلية محلة نظيفة، كلها بساتين وجنائن؛ لم أر أحدا من أهل البلد. في كل مكان حول البلدة صحراء رملية. وفي آخر المطاف عثرت قرب المحطة الحديدية على رفقة طريفة من الحجاج الذاهبين إلى مكة ـ 36 شخصا بالاجمال ـ أقاموا بشكل مخيم بانتظار القطار. الشيوخ يجلسون بمهابة على المخدات؛ الشبان ينفخون النار بجتهاد تحت سماوارات غير كبيرة، ويهتمون بالنارجيلات. اقتربت، تحادثت. في البدء سألوا عن موعد اقلاع سفينة الشركة الخديوية إلى جدّة، افرحتهم إذ قلت لهم: غدا، مع انه خطرت في بالي فكرة: المهم أن لا تخيب الباخرة غدا أملي وأملهم. يتبين من اقوال الحجاج أنهم من أماكن مختلفة: بغداد، بلاد العجم، وهناك حاج من خراسان (مشهد) : يتحادثون فيما بينهم بالتركية وبالفارسية ـ وأكثر بالفارسية. الحاج من مشهد أمضى في الطريق 6 أشهر، الباقون حوالي 4 أشهر. راحوا إلى القدس على ظهور الخيل، ثم إلى يافا بالسكة الحديدية. من يافا أخذوا تذاكر من الشركة المصرية الخديوية إلى جدّة. نزلوا في بور سعيد، والآن يمضون إلى السويس. وصلوا بنفس القطار الذي وصلت به أنا. طريقهم عبر القدس، كما ستفاد من اقولهم، الطريق الرئيسي بالنسبة للحجاج الفرس؛ كذلك يمضون عبر أزمير. وبعض يذهب برّا عبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت