فهرس الكتاب
ما. أوضح الحاج علي انه يجب التأشير على جواز السفر عند قنصلنا، ولهذا الغرض أخذوا مني مجيديتين. تم التأشير بسرعة تثير الشكوك؛ فيعد ربع ساعة أعادوا لي جواز السفر وعليه التأشيرة وتوقيع نائب القنصل، في حين أن مقر القنصلية في المدينة!
سمحوا بصعود الركاب إلى الباخرة فبدأ شيء رهيب. الباخرة ترسو على بعد نحو 5 ساجينات عن الرصيف ويوصله بها لوحان ضيقان؛ الجمع يدفع بقوة من الخلف؛ يمررون الركاب واحدا واحدا؛ فحص جواز السفر يستغرق بعض الوقت. في الجمع أولاد ونساء. الجنود يصدّون الجمع بالقوة مستعملين العصي، رغم اني لاحظت أنهم كانوا حريصين جدّا على الأولاد والنساء. الركاب الذين يصعدون إلى الباخرة يعمدون إلى تدبير أمورهم بأسرع وقت، فارشين الحصر واللباد.
استمر المشهد الفظيع، مشهد صعود الركاب إلى الباخرة، ثلاثة ساعات ونصف الساعة. خرجت إلى المتن قبل اقلاع الباخرة، فتملكني الرعب من ملء الباخرة؛ حسبي القول انهم حشروا الركاب على جوار العنابر والمتن، وعلى مقصورات الدرجة الأولى والثانية وعلى سلوقية الربان وفي جميع الممرات، وكذلك في الزوارق، ـ وفيها استقر العرب والفرس البارعون في التسلق. ولم يتسن لي أن أذهب إلى الحاج سلطان في الدرجة الثانية إلا بمصاعب لا تصدق، وبمضايقة الناس باستمرار.