فهرس الكتاب
جاؤوا لزيارة الحاج سلطان؛ فضاق المكان كثيرا. تضخمت رجلاي كثيرا، وخزبتا. أمشي بجهد كبير. نزول الدرج عذاب. في المساء، بعد الدعاء قمت بالطواف ثم بالسعي. الإنطباع من الطواف عميق وعجيب جدّا وهو من الانطباعات التي تندر معاناتها في الحياة. بعد العودة إلى التكية، خلعت ثوب الاحرام ولبست ثيابا عربية محلية ـ قمصنا طويلا جدّا من الشاش، وسترة، وعباءة حريرية.
13 نيسان (ابريل) . أمضيت اليوم كله متمددا. وجاءني حارث، ابن أحمد عبدو وعرض أن يخدمني طوال اقامتي هنا وفي المدينة. الشقة التي اعدّها غالية جدّا ـ 60 روبلا في أسبوعين. قررت أن أنتظر.
14 نيسان (ابريل) . جاء يزورني تلميذي القديم يعقوب اكتشورين، الذي كان آنذاك صبيّا والذي صار الآن شابّا راشدا. جاء جميع أفراد عائلته عبر ينبع إلى المدينة في الشقادف. رحت مع يعقوب إلى محل إقامتهم؛ فقد استأجروا شقة في مدرسة دينية تطل نوافذها على كعبة الله وتخص الحاج شريف. تتألف الشقة من 3 طوابق ويبلغ بدل إيجارها 20 ليرة (8 روبلات، 60؟؟ 20) . اخو يعقوب، الذي رأيته منذ 8 سنوات صبيّا تستحيل معرفته لأنه كبر وترجل. الشيخ لا يزال كما كان. ملاك كبير من الخدم والشاكيرديين (تلامذة المدرسة ـ كلمة تركية. ـ المؤلف) والأدلة، وخلافهم. بالإجمال 50 شخصا.
15 نيسان (ابريل) . اليوم صباحا انتقلت فجأة إلى شقة جديدة استأجرتها من ابن دليلنا صالح، صحيح أن الشقة بسيطة، ولكنها رحبة، ومنفردة تماما. في التكية مللت جدّا من الضيق والازدحام.
كنت عند اكتشورين وعرفت، فيما عرفت، أنهم اعتقلوا قرب بئر زمزم كافرا. سألت كثيرين عما سيفعلونه به؛ أجاب الجميع بالإجماع انهم لن يفعلوا به شيئا، وانهم سيرسلونه إلى القنصل في جدّة. كنت اتصور تعصبا أكبر.