فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 370

باستئجار الجمال وتوفير المؤن، وغير ذلك. وهم يشكلون على الدوام قوافل خاصة، ولا يختلطون مع قوميات أخرى. وهم شعب مهذب جدّا، وهادئ ومحب للمعرفة. يقولون أنهم يتمتعون في وطنهم بالحرية الدينية التامة. من جزر السوند الماليزية يأتي إلى مكة على الأغلب الخشب والبضائع المستعمرية. في مكة زهاء 20 معلما ماليزيّا بينهم 3 يمارسون خصيصا الترجمة من اللغة العربية إلى الماليزية. القطع النقدية الفضية المتداولة سواء هنا في مكة أم في المدينة المنورة وكذلك بين الرحل، هي جميعها تقريبا «البورون» الماليزي، الذي توازي قيمته 11 غروما أو 88 كوبيكا. اليوم ودعنا آل اكتشورين ثم قمت مع حارث برحلة إلى جبل قوايس. تظهر منه مكة كلها تقريبا، الواقعة في فج ضيق والمطوقة بوثوق بصخور قاتمة اللون. منظر الضواحي خارق الصرامة. أعلى نقطتين تشغلهما ثكنات. الحرم الشريف في قاع هذا المضيق. ركعنا للمكان الذي حدثت فيه معجزة للقمر، ونزلنا من جانبه الآخر، وركعنا للمكان ولادة النبي، المحول إلى جامع بارد نوعا ما، ثم عدنا. مررنا على يرزين؛ كان مشغولا بالتوضيب. البيت يلاصق الحرم الشريف؛ في أسفله رائحة عفنة رهيبة؛ التكية مهملة؛ المشرف عليها (محمد) يقبع في السجن في تهمة معللة جدّا بسرقة النقود من يرزين. عن الأشخاص الذين عهدوا إليهم بالتكية، ـ فيما عدا اثنين هما مراد ونجم الدين أفندي ـ يروون أشياء فظيعة ـ منها أن أموال الحجاج الموتى تعود إليهم، وأنهم ينتظرون الأوبئة وخلافها بفارغ الصبر. يجمعون من النزلاء النقود للتصليح، ولكن لا يجري أي تصليح، ويؤجرون الغرف ويضعون النقود في جيوبهم. محمد (المذكور أعلاه) ، مثلا يقبع في السجن للمرة الثالثة. توجد هنا بالأجمال 9 تكيات، أفضلها تكية دبيربييف، كل تكية تتسع ل 10 ـ 15 شخصا.

27 نيسان (ابريل) . انقضى اليوم كله في الاستعدادات للرحيل إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت