فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 381

محمد الإمام علي كرسيين حوله، ثم خطب خطبة أوجز فيها، ومقتضاها بعد السلام على من بالباخرة من الحجاج وتهنئتهم بالركوب إلى الحج، إعلامهم أن معزّ الدولة «الخنر السمو فرانكو» (212) قد هيأ لكم أيها المسلمون هذه الباخرة لحجكم، فتنبهوا لفعله الجميل لكم وإعانته إياكم على دينكم، وقصّوا ذلك على إخوانكم المسلمين بالحجاز وغيره، واعلموا أن الرئيس الديني لكل من في الباخرة هو سيادة الشيخ مربيه ربه، والحاكم فيها هو القائد محمد ابن عمر أوشن السعيدي. ثم ودع ورجع من حينه هو ومن أتى معه.

فلما كان قبل السحر من ليلة الأحد المذكورة، أقلعت الباخرة بنا متوجهة في حفظ الله تعالى جهة الحرم الشريف، وفيها من حجاج المسلمين ما ينيف على الألف، وفيهم العلماء والفقهاء والطلبة والخطباء والأدباء والقضاة والقواد والرؤساء والعامة من الرجال والنساء والصبيان، والناس في منازل الباخرة على طبقاتهم مقبلين على أمر دينهم، مكفيين أمور معاشهم، لأن أهل الباخرة قائمون لهم بذلك أحسن قيام في أوقاته المعروفة، بأوصافه المألوفة، مع حسن الأخلاق وإظهار الإكرام ولزوم الأدب مع الخاص والعام.

وهذه الباخرة تسمى «ماركيس دي كومياس» ، وصفتها وحمولتها ومقدار سيرها هو ما نشرته الجرائد في العام الحالي والذي قبله، ونصه باختصار: «الحج إلى مكة المكرمة. أيها المسلمون المغاربة في يوم 14 من شهر ذي القعدة الحرام عام 1357 موافق 5 يناير 1939، ستقلع من ميناء سبتة إلى جدة الباخرة الجميلة المسماة «ماركيس دي كومياس» حمولتها 12225 طنا، وسيرها 17 ميلا في الساعة، وسترسى في طريقها إلى ميناء جدة في مرسى مليلية وطرابلس وابن غازي وبور سعيد والسويس، وسيتوجه صحبة وفد الحجاج رئيس ديني وإمام وقاض مع عدلين وحاكم، وتحتوي على مصلى ومستوصف وبيت صحي، وقاعة ومطبخ، ويقوم بالأشغال داخله خدام مغاربة، أثمان تذاكير السفر مع الأكل ذهابا وإيابا إلى جدة:

ـ الدرجة الأولى 1600 بسيطة إسبانية

(212) الخنيرا ليسمو فرانكو: فخامة الجنرال فرانكو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت