فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 381

أَحَدٌ» و (قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ) ، ثم رجع إلى الركن فاستلمه، ثم خرج من الباب إلى الصفا، فلما دنا من الصفا قرأ: (إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ) ، ابداء بما بدأ به الله، فبدأ بالصفا، فرقى حتى رأى البيت، فاستقبل القبلة فوحد الله وكبّره. وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ثم دعا بين ذلك، قال مثل هذا ثلاث مرات، ثم نزل إلى المروة حتى انصبت قدماه في بطن الوادي، حتى إذا صعدتا، مشى حتى أتى المروة، ففعل على المروة كما فعل على الصفا حتى إذ كان آخر طوافه على المروة قال لو أني استقبلت من أمر ما استدبرت لم أسق الهدي، وجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل وليجعلها عمرة، فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال: يا رسول الله ألعامنا هذا أم لا بدّ؟، فشبك رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابعه واحدة في الأخرى، وقال دخلت العمرة في الحج مرتين لا، بل لأبد أبد، وقدم عليّ من اليمن ببدن (248) النبي صلى الله عليه وسلم، فوجد فاطمة ممن حلّ، ولبست ثيابا صبيغا، واكتحلت، فأنكر ذلك عليها، فقالت: إن أبي أمرني بهذا، قال: فكان عليّ يقول بالقران (249) ، فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم محرشا على فاطمة للذي صنعت، مستفتيا لرسول الله فيما ذكرت عنه، فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها، فقال: صدقت صدقت، ماذا قلت حين فرضت الحج؟ قال: قلت اللهم إنّي أهلّ بما أهلّ به رسولك، قال: فإن معي الهدي، فلا تحل، قال: وكان جماعة الهدي الذي قدم به علي من اليمن والذي أتى به النبي صلى الله عليه وسلم مائة، قال: فحلّ الناس كلّهم وقصروا إلا النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان معه هدي، فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج، وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس، وأمر بقبّة من شعر تضرب له بنمرة (250) ، فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام

(248) بدن: ج بدنة وهي النافلة أو البقرة تنحر بمكة، سميت بذلك لأنها تسمن.

(249) القران: الجمع بين الحج والعمرة.

(250) نمرة: الجبل الذي عليه أنصاب الحرم بعرفات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت