فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 381

إكرامنا. وأقمنا بجدة يوم السبت، ودعانا في هذا اليوم، الفقيه الشريف السيد عبد العزيز بن أبي القاسم الدباغ المتقدم ذكره، أنه ممن زارنا بتطوان إلى داره بجدة، فسار إليه الشيخ محمد الإمام وجامعه وبعض وفدنا، فوجدنا عنده الشريف الأديب السيد محمد الباقر بن شيخ التربية العلامة الشهير سيد محمد بن الشيخ الكبير الكتاني، ومعه بعض الأعيان من فاس وغيرهم، منهم مولاي عبد السلام بن مولاي حماد الإدريسي الزرهوني، وسيد محمد بن عبد الحفيظ الكتاني، فبالغ في إكرامنا، ولم يقصّر في إعظامنا، وكان مجلسنا عنده مجلس سكينة ووقار، تناشدنا فيه ما يناسب الحال من الأشعار، وتذاكرنا فيه المذاكرة العلمية وتعاطينا فيه كؤوس المعارف الفهمية، وكلّ منا هنأ أصحابه بالوصول، ورجونا منه تعالى الحج المقبول.

ثم لما كان بعد العشاء ليلة الأحد افتتاح ذي الحجة الحرام، ركبنا في السيارة بقصد مكة المشرفة، فلم نبعد، وبتنا في بعض المحلات دونها، وركبنا بعد صلاة الصبح وقت الإسفار، فأتينا بئر ذي طوى بعد طلوع الشمس، فاغتسلنا منها غسلا خفيفا كما هو سنة المحرم لدخول مكة، نرجو به منه تعالى تخليصنا من أسر الذنوب وفكه.

دخولنا مكة المشرفة

ثم سرنا من ذى طوى على الأقدام لندخل مكة من حيث كان يدخلها عليه السلام: فسلكنا طريقة الثنية العليا، وهي المسماة بكداء، بالفتح، ومنها يتشرف على مقبرة مكة المسماة بالحجون، وهي إحدى المقابر التي تضيء لأهل السماء، كما تضيء الكواكب لأهل الأرض، كما ورد في الأحاديث، فدخلنا مكة المشرفة بمسرات وأفراح، لم تغادر في الحشا أثر أحزان وأتراح، ضحى يوم الأحد فاتح ذي القعدة الحرام، واثقين منه تعالى نيل كل مرام، فقصدنا المسجد الشريف الحرام، ودخلناه بحمد الله من باب بني شيبة من باب السلام، فشاهدنا البيت العتيق، وقد تدلت أستاره، وأشرقت أضواء منظره وأنواره، فلما ابتهجت بشهوده وقرت أبصارنا، وانشرحت بمشهده صدورنا وأسرارنا، قطعنا ما كنا فيه من التلبية، وقرأناه الوارد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت