فهرس الكتاب
ومعه زوجته فاطمة بنت السيد السباعية أم ولده محمد شيبة المذكور ومعه ابن أخيه السيد ماء العينين بن الشيخ أحمد الهيبة (151) ابن شيخنا الشيخ ماء العينين، فصار الركب ثمانية عشر رجلا وامرأة، فلما كان بعد صلاة العشاء ليلة الأحد، ركبنا جميعا البحر فوق مركب يسمى «باركو سيبي» ، فلبثنا فيه ثلاثة أيام والبحر في غاية الاضطراب والتموج، ونحمد الله على ما صحبنا فيه من الألطاف والحفظ، فرسا بنا عشية يوم الثلاثاء السابع والعشرين من شوال عند مدينة قادس، وهي باب بلاد أوربا، فبتنا بها مكرمين في أحسن منزل، ثم ركبنا بعد صلاة الصبح على السيارات البرية، ونزلنا وقت ارتفاع النهار عند القرى المسماة بالخزيرات، وقدر المسافة بينهما مع ادس خمس ساعات للسيارة البرية، ثم ركبنا عشية يومنا، وهو يوم الأربعاء البحر الأبيض المتوسط على بابور يسمى «سيوداد سبتة» ، فرسا بنا عند سبتة، ونزلنا بها وقت الغروب، ومسافة ما بينها وبين الخزيرات قدر ساعة ونصف للبابور.
دخولنا مدينة تطوان وخطبة الشيخ مربيه ربه أول ليلة بها
وعندما نزلنا تلقى لنا وجوه القرية مرحبين ومهنئين ومعهم باشا تطوان السيد محمد بن محمد أشعاش (152) نائب المخزن، فأظهروا للشيخ الفرح والسرور بمقدمه،
(151) محمد ماء العينين بن الشيخ أحمد الهيبة، هو حفيد الشيخ ماء العينين، ولد سنة 1916 م، تلقى تعليمه على يد مجموعة من أساتذة السمارة والسوس، انتقل إلى تزنيت إثر الأحداث الكبرى التي عرفتها الصحراء، بعد استقلال القسم الشمالي من المغرب قدم إلى الرباط لتجديد البيعة إلى السلطان محمد الخامس، توفي سنة 1985 بكلميم له أشعار كثيرة في المدح والإخوانيات والوطنيات، عن ابنه ذ شيخاني.
(152) محمد بن محمد أشعاش، ولد بتطوان سنة 1314 ه1896 م، حفظ القرآن في الكتاب، ثم اشتغل بالفلاحة، عين محتسبا بتطوان سنة 1934، ثم باشا بنفس المدينة سنة 1937، اشتهر بنزاهته وصرامته واستشارته للعلماء فيما يعرض عليه من نوازل، عزل من الباشوية سنة 1951 بسبب مواقفه الوطنية التي لم تعجب الإدارة الإسبانية، توفي بتطوان في أكتوبر 1951، معلمة المغرب ج. 2 ص 463. (أ) 1989.