فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 820

وأمد سني غير أنه أصابت الشرفاء جائحة الفتنة وعوائق العداوة فهم فريقان فريق في القرية وهو المتمكن المعتصم بأولي الولاية من الترك والمتمسك بجاههم إذ من تمسكت بهم تفرض على غيره (1) وفريق آخر خارج عنها مستقر بغيرها من قرى الزاب ومدينة بسكرة حتى يفتح الله عليهم وهو خير الفاتحين لأن الدهر قلّب إن دام لشخص يوما فبعده يتقلب قال تعالى: (وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ) الآية غير أن جدهم خير الخلق وأفضلهم على العموم يذب عنهم ويحفظون لأجله فأن كان الصالح يراعي إليه في أولاده فأولى النبي صلى الله عليه وسلم في قرابته وكيف لا والله يقول: (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) .

لطيفة قال الشيخ سيدي أحمد زروق نفعنا الله به في حقهم أنه يجب على الناس تعظيم الأشراف أي تعظيم ومحبتهم واعتقادهم لوجه جدهم الذي انتموا إليه وانتسبوا إليه وإن يعتقدوا أيضا أن الله يغفر لهم لا لشيء أسلفوه ولا لأمر فعلوه وإن وقعت منهم أذاية لأحد فيجب أن يعتقدها كالأمر السماوي من الله وكالغرق والحرق وأما هم فيجب عليهم أن يعتقدوا أن معصيتهم أكبر المعاصي لأن الفلاح مع الملك يعمل ما ليس بصلاح ويقابل بالسماح والوزير يجلس مع الملك على السرير ويخنق بالحرير اه ـ.

فأنت ترى أيها المخاطب إلى هذا الجانب الأعلى العظيم (2) فكيف يبغضون ويؤذون وأن ذلك من أكبر المقت وقد قال القسطلاني في المواهب اللدنية في السيرة النبوية من المعاصي التي لا تغفر أصلا ولا تقبل فيها التوبة بغض آل النبي صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى: (قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ) إلى قوله: (وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ

(1) في نسخة فاز عن غيره.

(2) في نسخة الجانب الأعظم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت