فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 820

ذكر خروجنا من مصر

ولما ظعنا من البركة نزلنا الدار الحمراء وهي لا ماء فيها بل إنما يأتي الحاج بالماء من النيل يصحبه إلى أن يصل دار عجرود أو يجاوزه إذ ماؤه قبيح لا يشربه إنسان إلا خرج من حينه بل يغير طبيعة شاربه فلما يسلم شاربه من مرض البطن فيستعدون الماء تلك المرحلة إلا الفقراء فيضطرون لشربه فلا يسلمون منه غالبا بل الطعام الذي يطبخ به تصيبه مرارة فلا يؤكل إلا بشدة الجوع.

نعم الذي عنده وسع في ماله وقوة في زاده يشتري الماء العذب إذ يأتون به من النيل فيباع في الأسواق إذ أسواق الركب المصري كثيرة لا يمكن عدها إذ فيها كل خير مما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وترغب فيه الناس إلا كان فيه سواء كان نازلا أو سائرا فإن من لم يصحبه زاد من طعام وشراب وعنده فلوس يشتري كل ما يحتاجه منه غير أنه يشتريه بزيادة الثمن وإنما الرخاء فيه بكثرة ما يباع فيه من المطاعم والملابس والفواكه والخضر حتى يحكم الإنسان ويجزم أن مصر خرجت برمتها وما فيها إذ تجد الطبائخ من أنواع الأطعمة والأشربة والأغذية أحسن مما يوجد في الأمصار الكبار ومع ذلك هم سائرون فالمضطر الجائع يجلس عند الطباخ ويأكل عنده ما يحتاجه بثمنه فتجتمع نعمتان الاستراحة والشبع بل عنده نعمة شاملة كأنه حاضر في سفر ونزهة في كدر وعبرة في ضرر ورحمة في سفر.

انعطاف إلى ما كنا بصدده وهو أن عجرودا هذا قد يوجد فيها بعض المياه العذبة في نواحيه وكذا في نواحي الدار الحمراء غير أنها ليست في كل الأوقات ولا أنها تكفي الحاج ومع ذلك لا يعلمها الحاج وإنما يخبر بها بعض الأعراب.

ولذا قال شيخنا سيدي أحمد بن ناصر المذكور ما نصه قرب هذه الدار مررنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت