فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 820

وميقات المسير إليه عشر ساعات على التمام، وبعد إقامتنا به إلى وسط النهار تهيأنا للقيام، ثم نادى المنادي بالرحيل، فسرنا إلى وادي تيه بني إسرائيل، وهو واد واسع الفضا، يعتبر فيه بأحوال من مضى، ليس فيه ماء ترده الأنام، ولا ظل سوى ظل بني إسرائيل من الغمام، قال الشاعر:

لا تسلكنّ بوادي التيه منفردا ... بلا دليل ترى وقع الردى فيه ...

فما سمعت كلاما من أخي ثقة ... في الناس إلا وقال أحذر من التيه

ومدة المسير إليه عشر ساعات، حررها أهل الميقات، ثم سرنا إلى قلعة تحل الحصينة المحمية، وتعجبنا من كثرة الفواكه الشامية، من سفرجل ورمان، وعنب على اختلاف ألوان، والخيرات الكثيرة، وما يحتاج إليه من الذخيرة، والفساقي المملؤة بالماء البارد، المعدة للغادي والوارد، قال الشاعر:

إلى نخل الحصينة سر حميدا ... ترى فيه المنى والخير باقي ...

ولا تشك الظمأ لفقد ماء ... فساقيها مقيم بالفساقي

ومدة المسير إليه ست ساعات محررة، وخمس من الدرج مقدرة، انتهى كلامه رضي الله عنه.

رجوع وانعطاف إلى التعداد لمراحلنا والائتلاف ثم فوضنا الأخبية، وحلمنا الامنية، من منزلنا الذي جاوزنا النخيل إليها في صر شديد، وبرد متزايد جديد، تخال الأيدي منه رميت بالشلل، والأرجل نظمت بالسلا والاسل، قال الشاعر:

رحلنا العيس نمشي في هواء ... له برد على الغادي يشقّ ...

فما في الركب إلا من تراه ... له حنك بسورته يدقّ

ولم يزل الهواء كذلك إذا سد منه منخر جاش منخر، وعم ببرده المفرط المتقدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت