فهرس الكتاب
عشرة ساعة محررة، وخمس من الدرج مقدرة، ثم سرنا إلى مرحلة تسمى أسطبل عنتر، وقد اختفى بها العربان للأذى وتستر، والمسير إليها بين جبال صاعدة، وحدورات وأوعار متقاربة ومتباعدة، وبها آبار عذبة، يود كل ظمآن شربة، قال الشاعر:
إن جئتا للأسطبل لا ... تغفل به عند النزول ...
وأحذر من العرب الذي ... بجباله أبدا تصول ...
واعلم فديتك انه ... صعب ولكني أقول ...
قد سمي الإسطبل من ... عرب به شبه الخيول
ومدة المسير ثلاث عشرة ساعة (1) في العدد، صحيحة الضبط والسند، ثم سرنا منه إلى وادي الأراك، وهو واد ليس لانفراد محاسنه اشتراك، وبعده دخلنا بين جبال وأوعار، ومضيق وأحجار، وحدرات طوال، وصعودات وتلال، حتى نزلنا ببندر الوجه المبارك، وصار حصنه متقاربا متدارك، فرأينا به الآبار الخالية، وحفائر الماء العذب غير خالية، فأقمنا به إلى قبيل العصر، وقد زال من الناس الحصر، قال الشاعر:
قد دخلنا بندر الوجه الذي ... فيه قوت كل عام يختزن ...
وشربنا من مياه عذبة (2) ... شربها يجلو عن القلب الحزن ...
نحم الله الذي أسعفنا ... ورأينا ذلك الوجه الحسن
ومدة المسير إليه سبع عشرة ساعة وثلثا ساعة بالإجماع، حررها أهل العلم والاطلاع، انتهى كلامه رضي الله عنه.
(1) في ثلاث نسخ عشر ساعات وفي أخرى بإسقاط عشر.
(2) في الرحلة العياشية عذبت.