فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 820

شربه حصل له الإطلاق، وهي مرحلة لا تراح بها النفوس، ولا يضحك بها العبوس، قال الشاعر:

يا من أتى اكره في سيره ... ابشر بنيل القصد والمنه ...

لا تكره المكروه في اكره ... فبالمكاره حفت الجنة

ومدة المسير إليها تسع ساعات بتمامها، وثلث ساعة ثابتة في أحكامها، ثم سرنا منها إلى مرحلة يقال لها الحنك، ولها من بين القرى اسم مشترك، بين فضاء واسع المجال، ومراعي أعشاب للجمال، إلا أنها خالية من الماء للوراد، والإقامة بها إنما هي على طريقة السير المعتاد، ومدة المسير إليها أربع عشرة ساعة من الزمان، حررها أهل الإتقان، ثم سرنا منها إلى العقبة السوداء المشتهرة، وقطعنا مفاوزها ونزلنا بالحوراء النضرة، وهي مرحلة رملها غزير، ومخاطبها كثير، وبها شجر الأراك الأخضر، والماء من حفائر رملها يتفجر، قال الشاعر:

جئنا إلى الحوراء وهي محطة ... فيها الأراك نزاهة للرائي ...

ناديت خل قف بها متأملا ... وانظر لرمل مغمر بالماء ...

واغنم زمانا مقبلا بسعوده ... فيه اجتماع الشمل بالحوراء

ومدة المسير إليها في جمل الإعداد، حررها أهل الإرشاد، ثم سرنا منها إلى مفازة نبط، وهي حد عربان جهينة في الشيل والحط، وبطرقها مضائق وحدرات، وجبال راسيات شامخات، وشجر أثل كالنخيل، وحفائر ماء عذب يشفي العليل، قال الشاعر:

وفي اكره والتي بعدها ... مرارة ماء تزيد القساوه ...

فجئنا إلى نبط نشكر الظما ... فانعشنا ماؤها والطلاوه ...

ولما صبرنا على مرها ... فاعقبنا صبرنا بالحلاوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت