فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 820

الغالب غالية.

ولما حان للشمس أفول، شمر الركب المصري الذيول، فقام وأرتحل، وعن رابغ انتقل، وبتنا هنالك وفي غد تهيأنا للإحرام، فاغتسلنا وأزلنا ما في أزالته فضل ورغبة من الشعث، وألقينا التفث، وأخرنا الإحرام، فارتحلنا ضحى الأحد ثاني الشهر إلى أن وازينا (1) مهيعة، وتراءت أبنية الجحفة، اتحفنا هدايانا بأكمل تحفة، فقلدنا وأشعرنا، وجللنا وتجردنا، فركعنا وأحرمنا ملبين، بالحج مفردين، وللفرض الكفائي ناوين، وحافظنا على استحضار النية، وواصلنا الإحرام بالتلبية، واتبعنا فيها السنة السنية، وتابعنا السير بها ضارخين، غير مفرطين، ولا مفرطين، مستبشرين آمين، مسرورين مطمئنين، ولبث الناس في ثياب إحرامهم، كأنهم نشروا من قبورهم بأكفانهم، يزفون (2) ويهرعون للموقف.

وسرنا كأموات لففنا جسومنا ... بأكفاننا كل ذليل لمولاه ...

لعل يرى ذل العباد وكسرهم ... فيرحمهم رب يرجون (3) رحماه ...

ينادونه لبيك لبيك ذا العلى ... وسعديك كل الشرك عنك نفيناه ...

ولو كنت يا هذا تشاهد حالهم ... لأبكاك ذاك الحال في حال مرآة ...

وجوههم غبر وشعث رؤسهم ... فلا رأس إلا للإله كشفناه ...

لتزداد روعا من خضوع لربنا ... وما كان من درع المعاصي خلعناه ...

وذاك قليل في كثير ذنوبنا ... فقد طالما رب العباد عصيناه ...

إلى زمزم زمت ركاب مطايانا ... ونحو الصفا عيس الوفود صففناه

(1) في نسخة ان رأينا.

(2) في نسخة يرفلون.

(3) في نسختين ويرجون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت