فهرس الكتاب
تجرت لما أن وصلت لرابغ ... ولبيت للمولى كما حصل الندا ...
وقلت إلهي عندك الفوز بالغنى ... وأني فقير قد أتيت مجردا
ومدة المسير إليها ست عشرة ساعة بالتمام، وعشرة (1) من الدرج ثابتة الأحكام، ثم سرنا إلى الجرينات ونزلنا بطارق قديد، الذي لا يحل في حرمه للمحرم الصيد، وإرجاؤه واسعة المجال، كثيرة الوعر والرمال، إلا أنها تبشر بقرب البلاد، وهي مواطن الأمجاد، قال الشاعر:
قد نزلنا بطارق لقديد ... ودخلنا حماك نرجو الحماية ...
فتفضل على عبيد وفود ... منك يرجو دفع العنا والعناية
ومدة المسير إليها سبع عشرة من الساعات، محررة بالميقات، ثم سرنا إلى عقبة السويق، وهي عقبة عالية الرمال في الطريق، ثم منها إلى خليص الشهيرة، وبعها فسقية من الماء كبيرة، يخرج منها إلى الديسة، ويحترز فيها من اللصوص أصحاب النفوس الخسيسة، ثم خرجنا من مدرج عثمان، إلى قرية عسفان، وبها البئر التي تفل فهيا سيد البشر، صلى الله عليه وسلم وهي بئر من يشرب من مائها زال عنه الضرر، قال الشاعر:
أن عسفان تسامت رفعة ... وعلت قدرا على كل القرى ...
وبها بئر النبي المصطفى ... خير من صلى وصام وقرا ...
فإذا جئت لها كن محسنا ... فعسى تحسب من أهل القرى
ومدة المسيرة إليها زاي في العدد، معلومة في العدد، ثم سرنا منها إلى جبل العميان، الذي تجتمع فيه الفقراء بقصد الإحسان، ونزلنا بالوادي، وهو نهاية سير
(1) هكذا في الرحة الناصرية وجميع النسخ وفي الرحلة العياشية عشرون.