فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 820

وحنطناها كالكفن، وأيقظنا العيون والجفن، وقصدنا بالإحرام الانسلاخ، من طبائع الاجباح التي هي كالسباخ، فوجهنا النفوس لعلام الغيوب، وما مسنا في ذلك من لغوب، ولبسنا الأزرار والردا، وتركنا ما طغى منا واعتدى، وأزلنا أيضا المخيط والمحيط، ليتسع الوارد علينا وينبسط، ويتحلى كلنا بالرضى وما به الإنسان يغتبط، فالحج قصد للمولى، وارتباط وترق لمراتب العلى، بعد غسل القلب من الأدران، ويطلب حينئذ المحرم غاية الغفران، ويتهيأ للوصول إلى ما به الامتنان، سمعا وطاعة لما فيه رضى الرحمان، فصلى المحرم ركعتين، على نوعي الكونين، فبالتكبير لم يبق فيه قلبه أحد الثقلين، فلما استوي قائما في حضرته، قال لبيك اللهم لبيك وسعديك في فضله ورحمته، فقال له الرب جل جلاله تفضل عليك الإله بمنته، ثم تجلى بما هو أعلى فتدلى له ربه وهو في منصته، فكان أقرب إليه، من ريقه في فيه، قربا من سطوته، فصار محرما بإحرام البشر، وهو في الحقيقة غيب نفسه عما لا يعتبر، وعن الأكوان بمشاهدة المكون ولكنه الذات يعتمر، فأناخ نفسه ليحمل عليها أعباء التكليف، ويشد عليها أحمال الحقيقة مع الهودج من التعريف، فجمع بين الذكر والتذكر، والسعي والتفكر، والمعرفة والشكر، متوجها لبيت الله الحرام، بالشوق والعشق وقوة الغرام، فركب مركوب العز والتقوى، ونال من الله الفوز والقرب والغاية القصوى، حينئذ قد زالت بشريته، وانبسطت عليه روحانيته، فإذا نطق نطق به، فيه يسمع ويبصر به، هذا هو الإحرام على التحقيق، وصاحبه معزول عن التعويق.

نعم هذا صاحب الإصابة والسعد والتوفيق وهذا رابغ، مشتهر وسائغ، ورضة العز والدنو والقرب، وفيه المشاهدة والمجاهدة والحرب، والإغاثة من كل شدة وكرب.

هذا وانه قرية عظيمة كثيرة المزارع والمقاثي والنخل والمياه وسوقها عظيمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت