فكأنه لما بدا متشمرا ... والطائفون به جميعا أحدقوا ...
ملك همام ناهض للقاء من ... قد زاره وله إليه تشوق ...
فتبادر الغلمان رفع ذيوله ... حتى إذا رجعوا أطلقوا
قال ومن رأى أكابر الملوك عند قيامهم، وتشمير الغلمان لفاضل الذيول عن يمينهم وشمالهم، علم غرابة هذا التشبيه وحسن موقعه، وأنه واقع في موضعه، وعلم ما بينه وبين من شبهه بهند وليلى، وانه لم يجد وصفا ولم يحسن قولا، فلما وقعت عليه أبصارنا، وافتضح ما أكنت من الشوق إليه أسرارنا، قطعنا التلبية لما رأيناه، وقلنا من الدعاء ما رويناه، وتجلت لنا الكعبة الشريفة، ورأينا جماعة الناس بها مطيفة، فيا لذلك المنظر الذي ملأ القلوب مهابة، والعيون جلالة تسكن لها الرياح الهابة، ولما تطوفنا من الجرد قبل ما تطوفنا به عقدا نظيما، رفعنا أيدينا وقلنا اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما، بعد أن بسملنا وسلمنا وصلينا وهللنا وطبنا، وللحجر الأسعد يممنا، ولم نقدم على تقبيله شيئا، ولا التحفنا من ظلال غيره فيئا، وقبلنا يمين الله في أرضه، والشاهد لمن قبله في يوم عرضه.
إلى سيد الأحجار في الحرم الذي ... قضى الخالق الباري بتعظيم شأنه ...
حثثنا مطايا الشوق والسوق في الفلا ... فجاءت بنا إنسان عين زمانه
وطفنا بالبيت سبع طوفات، للقدوم نوينا هذه الحركات، فأتممناه ولم نبال بما لنا في تقبيل الأحجار من الازدحام، والمورد العذب كثير ازدحام، وبعده أوقعنا ركعتين خلف المقام، وعدنا للبيت فوقفنا بالملتزم، وشربنا من ماء زمزم، ودعونا في ذلك كله بالأدعية المأثورة، ونظم كلماتها المنثورة، فعاودنا بالحجر بالاستلام، ناوين سنة السعي كما ورد عنه عليه الصلاة والسلام، فخرجنا لقضاء شعيرة السعي من باب الصفا، كما روي عن معدن الصفا، وبدأنا بما الله به بدا، فارتقينا على الصفا، ووقفنا،