فهرس الكتاب

الصفحة 471 من 820

ذكر المشاهد التي ينبغي للحاج أن يزورها بمكة شرفها الله تعالى

منها الدار التي ولد فيها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وقد اتخذت الآن مسجدا ومزارا عظيما تفد إليه الوفود من كل ناحية أيام المولد النبوي هذا على ما علم مما وقع من الاختلاق في كتب السير في مولده صلى الله عليه وسلم هل هو بمكة أو بالأنواء وعلى انه بمكة فقيل بالشعب وقيل بالمحصب إلى غير ذلك من الأقوال ولا أدري من أين أخذ الناس تعيين هذا المحل بالخصوص اللهم إلا أن يثبت أن تلك دار والده صلى الله عليه وسلم فيترجح القول بأنه في مكة بقضية عادية وهي أن ولادة الإنسان في الغالب في منزل والده وأن أريد بالشعب شعب أبي طالب الذي انحاز إليه مع بني هاشم وبني المطلب في قضية الصحيفة فلا يبعد ذلك لأن هذه الدار قريبة من الشعب من أسفله والعجب أنهم عينوا محلا من الدار مقدار مضجع وقالوا انه موضع ولادته صلى الله عليه وسلم.

قال شيخنا أبو سالم ويبعد عندي كل البعد تقييد ذلك من طريق صحيح أو ضعيف لما تقدم من الخلاف في كونه بمكة أو غيرها وعلى القول بأنه فيها ففي أي شعابها وعلى القول بتعيين هذا الشعب ففي أي الدور وعلى القول بتعيين الدار فيبعد كل البعد تعيين الموضع من الدار، بعد مرور الأزمان والإعصار، وانقطاع الآثار، والولادة وقعت في زمان الجاهلية وليس هناك من يعتني بحفظ الأمكنة لا سيما مع عدم تعلق غرض لهم بذلك وبعد مجيء الإسلام فقد علم من حال الصحابة وتابعيهم ضعف اعتنائهم بالتقييد بالأماكن التي لم يتعلق بها عمل شرعي لصرف اعتنائهم رضي الله عنهم لما هو أهم من حفظ الشريعة والذب عنها بالسنان واللسان وكان ذلك هو السبب في خفاء كثير من الآثار الواقعة في الإسلام ومن مساجده عليه الصلاة والسلام ومواضع غزواته ومدفن كثير من أصحابه مع وقوع ذلك في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت