فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 140

قُتَيْلة بنت النَّضر بن الحارث بن كلدة بن عبد الدَّار بن قصيّ، وكان النَّضر لعنه الله من المستهزئين برسول الله صلى الله عليه وسلّم فأُسر يوم بدر كافرًا، فضرب النَّبيّ صلى الله عليه وسلّم عنقه صبرًا بالصفراء في طريق بدر إلى المدينة، وكانت ابنته قُتيلة من أحسن نساء العرب وأفصحهنَّ، وكان النَّبيّ صلى الله عليه وسلّم أراد أن يتزوَّجها حتَّى كان من أمر أبيها ما كان، فكتبتْ إلى النَّبيّ صلى الله عليه وسلّم:

يا راكبًا إنَّ الأُثَيلَ مَظِنَّة ... من صُبح خامسةٍ وأنتَ مُوفَّقُ

أبلغْ به مَيتًا بأن تحِيَّة ... ما إن تزالُ بها الرَّكائبُ تخفقُ

منِّي إليك وعَبرةً مسفوحةً ... جادتْ بَوادرُها وأُخرى تخنُقُ

هل يسمعنَّ النَّضرُ إنْ نادَيتَهُ ... بلْ كيفَ يسمعُ مَيِّتٌ لا ينطقُ

ظلَّتْ سيوفُ بني أبيه تَنوشُهُ ... للهِ أرحامٌ هناك تُشقَّقُ

قسرًا يُساقُ إلى المنيَّة مُتعبًا ... رَتَكَ المقيَّدِ وهْو عانٍ مُوثقُ

أمحمَّدٌ ها أنتَ صِنْوُ نَجيبةٍ ... في قومها والفحلُ فحلٌ مُعرِقُ

ما كانَ ضرَّك لو مَنَنْتَ فربَّما ... منَّ الفتَى وهو المَغيظُ المُحنَقُ

فلمَّا اتَّصل شِعرها بالنَّبيّ صلى الله عليه وسلّم قال: لو كانَ اتَّصل بي قبلُ لمننتُ عليه.

المرّار الفقعسيّ:

ألا نوَّهَ الدَّاعي بعمرٍو فأسمَعَا ... ونادَى خبيرٌ منك يا عمرو أفظَعَا

فقلتُ ألمَّا اسْتُكملتْ خَيراتُهُ ... وبَرَّز حانَتْه المنايا فودَّعا

مضَى عنِّي به كلُّ لذَّةٍ ... تَقَرُّ بها عينايَ فانْقطعا مَعا

شهدتُ على أرضٍ بها حفَروا له ... بِطيبِ الصَّعيد نكهةً وتَضوُّعا

وما دنِسَ الثَّوبُ الَّذي زوَّدُوكَهُ ... وإنْ خانهُ رَيبُ البِلَى فتقطَّعا

وطابَ ثرًى أصبحتَ فيه وإنَّما ... يطيبُ إذا كانَ الثَّرى لك مضجَعا

دَفَعنا بك الأيَّامَ حتَّى إذا أتتْ ... إليك المنايا لم نجِد عنك مَدفَعا

معروف بن مالك النَّهشليّ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت