فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 140

تقولُ ابنةُ العَمْريّ مالَكَ بعدَنا ... أراكَ قديمًا ناعمَ البالِ أفرَعَا

قَعيدَكِ ألاَّ تُسمعيني مَلامةً ... ولا تَنْكَئي قرحَ الفؤاد فييجَعَا

بحسبك أنِّي قد جهدتُ فلم أجدْ ... بكفِّي عنهُ للمنيَّة مدفَعَا

فما وجْدُ أظْآرٍ ثلاثٍ روائمٍ ... رأينَ مَجَرّا من حُوارٍ ومصرَعَا

ولا شارِفٍ جَشَّاء رِيعت فرجَّعتْ ... حَنينًا فأبكَى شجوُها البَرْكَ أجمَعَا

بأوجَدَ منِّي يومَ فارقتُ مالكًا ... ونادَى بهِ الموتُ الحثيثُ فأسمَعَا

فإنْ يكُ حُزنٌ أو تتابُعُ عَبرةٍ ... أذابتْ عَبيطًا من دمِ الجوف مُنقَعَا

تجرَّعتُها في مالكٍ واحْتَسَيْتُها ... لأعظمَ منها ما احْتَسَى وتجرََّعَا

وكان الَّذي قتل مالكًا رجلٌ يعرف بابن الأزور وفيه يقول متمّم:

نِعم القتيلُ إذا الرِّياحُ تناوحتْ ... خلفَ البُيوت قتيلُك ابنَ الأزورِ

أدَعَوتَهُ بالله ثمَّ غَدَرتَهُ ... لو هُو دعاكَ بذمَّةٍ لم يغدِرِ

لا يُضمرُ الفحشاءَ تحتَ ثيابه ... حلوٌ شمائلُهُ عفيفُ المَيْزَرِ

فلَنِعم حشوُ الدِّرع كنتَ وحاسرًا ... ولَنِعم مأوَى الطارق المتنوِّرِ

سمحٌ بأذناب المخَاض إذا شَتَا ... طلقٌ حلالُ المال عير عَذَوَّرِ

وله من أُخرى:

ولو شئتُ بالله الَّذي نزَّلَ الهُدَى ... حَلَفتُ وبالأدْم المجلَّلَة الهُدْلِ

لئن مالكٌ خلَّى عليَّ مكانَهُ ... لنِعمَ فتَى العَزّاء والزَّمن المحْلِ

شديدٌ على الأعداءِ سهلٌ جَنابُهُ ... لمنْ يَجتدِي معروفَهُ غير ذي دخْلِ

كريم الثَّنا حُلْو الشَّمائل ماجدٌ ... صَبورٌ على العَزَّاء مُشترَكُ الرَّحْلِ

حليمٌ إذا القومُ الكرامُ تَنازَعوا ... فحُلَّتْ حُباهم واسُخِفُّوا من الجهْلِ

وإنْ كانتِ الظَّلماءُ سِترًا لبعضهم ... بدَا وجهُهُ في غير فُحش ولا بخْلِ

أخو ثقة لا يعتَري الذَّمُّ نارَهُ ... إذا أُوقدتْ بين الرَّكائب والرَّحْلِ

وكلُّ امرئٍ في النَّاس بعد ابنَ أُمِّه ... كساقطةٍ إحدَى يَدَيه من الخبْلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت