فهرس الكتاب
وهذا المسجد بالتنعيم. واختلف فيه، فقيل: إنه المسجد الذى يقال له مسجد الهليلجة ـ شجرة كانت فيه ـ وهو المتعارف عند أهل مكة؛ على ما ذكر سليمان ابن خليل.
ومنها: مولد جعفر رضى الله عنه في دار أبى سعيد، عند دار العجلة. وبعض الناس ينسب هذا المولد إلى جعفر بن أبى طالب. وعلى بابه حجر مكتوب فيه: إنه مولد جعفر الصادق. ودخله النبى صلى الله عليه وسلم. ولا منافاة بين كونه مولد جعفر الصادق، وبين دخول النبى صلى الله عليه وسلم إليه؛ لإمكان أن يكون النبى صلى الله عليه وسلم دخله قبل أن يولد فيه جعفر (1) ، والله أعلم.
وأما الدور المباركة بمكة، فمنها: دار أم المؤمنين خديجة ـ رضى الله عنها ـ ويقال لها الآن: مولد فاطمة ـ رضى الله عنها ـ وفيها ثلاثة مواضع تقصد بالزيارة متلاصقة.
أحدها: الموضع الذى يقال له: مولد فاطمة.
والموضع الذى يقال له: قبة الوحى.
والموضع الذى يقال له: المختبأ.
وبها موضع آخر على هيئة المسجد.
وهذه الدار أفضل الأماكن بمكة بعد المسجد الحرام، على ما ذكر المحب الطبرى (2) ؛ ولعل ذلك لسكن النبى صلى الله عليه وسلم فيها سنين كثيرة، من حين تزوج خديجة، وإلى حين هاجر، ولكثره نزول الوحى فيها، وفيها: بنى النبى صلى الله عليه وسلم بخديجة. وفيها: ولدت أولادها منه. وفيها: ماتت رضى الله عنها.
ومنها: دار تنسب للصديق رضى الله عنه بالزقاق الذى فيه دار خديجة ـ رضى الله عنها ـ ويعرف الآن بزقاق الحجر، ويقال له فيما مضى: زقاق العطارين. ذكر ذلك الأزرقى.
وفى هذه الدار مسجد عمّره المنصور صاحب اليمن قبل سلطنته في حال نيابته على مكة للمسعود سنة ثلاث وعشرين وستمائة.
(1) إتحاف الورى 3/ 41.
(2) القرى (ص: 665) .